ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

وقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينَةً وأَمْوالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ٨٨ قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا ولاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ٨٩
هاتان الآيتان هما الرابطتان بين سيرة موسى وهارون مع فرعون وقومه في مصر، وبين ما انتهت إليه من نصر الله له عليه، وإنجاء بني إسرائيل من ظلمه، وإهلاكه عقابا له كما وقع لنوح مع قومه.
قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوتُكُمَا أي قبلت، وإذا قبلت نفذت.
فَاسْتَقِيمَا على ما أنتما عليه من دعوة فرعون وقومه إلى الحق، ومن إعداد بني إسرائيل للخروج من مصر. وعن ابن عباس رضي الله عنه : فامضيا لأمري وهو الاستقامة.
ولاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ أي ولا تسلكان طريق الذين لا يعلمون سنتي في خلقي، وإنجاز وعدي لرسلي، فتستعجلا الأمر قبل أوانه، وتستبطئا وقوعه في إبانه.
هذا وإن في قصة موسى وفرعون في سفر الخروج ما يفسر استجابة هذا الدعاء بما يوافق ما قلناه هنا من إرسال الله النوازل على مصر وأهلها، ولجوء فرعون وآله إلى موسى عند كل نازلة منها ليدعو ربه فيكشفها عنهم فيؤمنوا به، حتى إذا ما كشفها قسّى الرب قلب فرعون فأصر على كفره. وقد فصلنا هذا في تفسير قوله :[ الآيات : ١٣٣ ١٣٥ ] من سورة الأعراف، ومنه تعلم أن كل ما خالفها من أقوال المفسرين في معنى الطمس على أموالهم فهو من أباطيل الروايات الإسرائيلية التي كان من مقاصد كعب الأحبار - وأمثاله منها ( كما نرى )- صد اليهود عن الإسلام، بما يرونه في تفسير المسلمين للقرآن مخالفا لما هو متفق عليه عندهم وعند غيرهم من المؤرخين في وقائع عملية وأمور حسية.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير