ﭮﭯﭰﭱﭲ

وَقَالَ: ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ [٣٩ ٢٣].
وَقَوْلُهُ: أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [١٣ ٢٨]، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصُّدُورِ مَا فِيهَا هُوَ الْقَلْبُ.
قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [٢٢ ٤٦].
وَقَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: نَصَّ عَلَى الصُّدُورِ لِيَشْمَلَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ ; لِأَنَّ الْقَلْبَ مَحَلُّ الْإِيمَانِ.
وَالصَّدْرُ مَحَلُّ الْوَسْوَسَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [١١٤ ٥].
وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَجِيهًا، إِلَّا أَنَّ مَحَلَّ الْوَسْوَسَةِ أَيْضًا هُوَ الْقَلْبُ، فَيَرْجِعُ إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ.
ذِكْرُ الظَّرْفِ هُنَا يُشْعِرُ بِقَصْرِ الْوَصْفِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَبِيرٌ بِهِمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَكِنَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يُظْهِرُ مَا كَانَ خَفِيًّا، فَهُوَ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ.
وَلَكِنَّ ذِكْرَ الظَّرْفِ هُنَا لِلتَّحْذِيرِ مَعَ الْوَصْفِ بِخَبِيرٍ، أَخَصُّ مِنْ عَلِيمٍ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [٦٦ ٣].

صفحة رقم 69

أضواء البيان

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي

سنة النشر 1415
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية