إن ربهم أي- رب- المبعوثين، كنى عنهم بعد الإحياء الثاني بضمير العقلاء، بعد ما عبر عنهم قبل ذلك ب ما بناء على تفاوتهم في الحالين بهم بذواتهم وصفاتهم وأحوالهم بتفاصيلها يومئذ أي يوم إذ يكون ما عد من بعث ما في القبور، وتحصيل ما في الصدور- وبكل شيء في كل حين- والظرفان متعلقان بقوله تعالى : لخبير ، أي عالم بظواهر ما عملوا وبواطنه علما موجبا للجزاء متصلا به، كما ينبئ عنه تقييده بهذا اليوم، وإلا فمطلق علمه عز وجل بما كان وبما سيكون... اه.
هذا ولعل الأرجح أن السورة الكريمة مدنية، حيث تحدثت فواتحها الخمس وبينت منزلة عدة الجهاد والمجاهدين والعاديات ضبحا. فالموريات قدحا. فالمغيرات صبحا. فأثرن به نقعا. فوسطن به جمعا فإن الله الحكيم أقسم بها لعظمتها ؛ ومعلوم أنه لم يؤذن للمؤمنين في القتال وإعداد العدة له إلا بعد الهجرة من مكة إلى المدينة ؛ وعلى القول بأن السورة مكية، يكون هذا من إخبار عما سيكون، ليستبشر المؤمنون، ولينذر به الكافرون ؛ فاللهم لا تخزنا يوم يبعثون، وأنزلنا منازل الذين عاشوا في سبيل الحق يجاهدون.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب