قوله : إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ . العامة على كسر الهمزة لوجود اللام في خبرها، والظاهر أنها معلقة ل «يَعْلَمُ » فهي في محل نصب، ولكن لا يعمل في «إذا » خبرها لما تقدم، بل يقدر له عامل من معناه كما تقدم. ويدل على أنها معلقة للعلم، ولا مستأنفة. وقراءة أبي السمال١ وغيره :«أنَّ ربَّهم بهم يومئذٍ خبير »، بالفتح وإسقاط اللام، فإنها في هذه القراءة سادة مسد مفعولها.
ويحكى عن الحجاج - الخبيث الروح - أنه لما فتح همزة «أن » استدرك على نفسه، وتعمد سقوط اللام، وهذا إن صح كفر، ولا يقال : إنها قراءة ثابتة، كما نقل عن أبي السمَّال فلا يكفر ؛ لأنه لو قرأها كذلك ناقلاً لها لم يمنع منه، ولكنه أسقط اللام عمداً إصلاحاً للسانه، واجتمعت الأمة على أن من زاد حرفاً، أو نقص حرفاً في القرآن عمداً فهو كافر.
قال شهاب الدين٢ : وإنما قلت ذلك لأني رأيت أبا حيَّان قال٣ : وقرأ أبو السمال والحجاج، ولا يحفظ عن الحجاج إلا هذا الأثر السوء، والناس ينقلونه عنه كذلك، وهو أقل من أن ينقل عنه.
«ربهم، ويومئذ » متعلقان بالخبر، واللام غير مانعة من ذلك، وقدما لأجل الفاصلة، ومعنى «خَبِيرٌ » أي : عالم لا يخفى عليه منهم خافية، وهو عالم بهم في ذلك اليوم، وفي غيره، ولكن المعنى : أنه يجازيهم في ذلك اليوم.
٢ الدر المصون ٦/٥٦١-٥٦٢..
٣ ينظر البحر المحيط ٨/٥٠٢..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود