إن ربهم بهم يومئذ لخبير الضمير في ربهم وبهم يعود على الإنسان ؛ لأنه يراد به الجنس، وفي هذه الجملة وجهان :
أحدهما : أن هذه الجملة معمول أفلا يعلم فكان الأصل أن تفتح إن، ولكنها كسرت من أجل اللام التي في خبرها.
والثاني : أن تكون هذه الجملة مستأنفة، ويكون معمول أفلا يعلم محذوفا ويكون الفاعل ضميرا يعود على الإنسان، والتقدير أفلا يعلم الإنسان حاله، وما يكون منه إذا بعثر ما في القبور وهذا هو الذي قاله ابن عطية، ويحتمل عندي أن يكون فاعل أفلا يعلم ضميرا يعود على الله، والمفعول محذوف، والتقدير أفلا يعلم الله أعمال الإنسان إذا بعثر ما في القبور ثم استأنف قوله : إن ربهم بهم يومئذ لخبير ، على وجه التأكيد، أو البيان للمعنى المتقدم، والعامل في إذا بعثر على هذا الوجه هو أفلا يعلم، والعامل فيه على مقتضى قول ابن عطية هو المفعول المحذوف، و إذا هنا ظرفية بمعنى حين ووقت، وليست بشرطية، والعامل في يومئذ خبير، وإنما خص ذلك بيوم القيامة ؛ لأنه يوم الجزاء بقصد التهديد، مع أن الله خبير على الإطلاق.
التسهيل لعلوم التنزيل
أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي
عبد الله الخالدي