فإنه هو الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ومعنى الذي أطعمهم من جوع، أي من بعد جوع بحمل الميرة إليهم من البلاد في البر والبحر، وقيل في معنى الآية : إنهم لما كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم دعا عليهم، فقال :" اللّهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف " فاشتد عليهم القحط، وأصابهم الجوع، والجهد، فقالوا : يا محمد، ادع الله لنا فإنا مؤمنون. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخصبت البلاد، وأخصب أهل مكة بعد القحط والجهد، فذلك قوله تعالى الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ، أي بالحرم، وكونهم من أهل مكة، حتى لم يتعرض لهم أحد في رحلتهم، وقيل : آمنهم من خوف الجذام، فلا يصيبهم ببلدهم الجذام، وقيل : آمنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالإسلام. والله أعلم.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي