ﮎﮏﮐﮑ

شرح المفردات : الشانئ : المبغض، وأصل الأبتر : الحيوان المقطوع الذنب، والمراد به هنا ما لا يبقي له ذكر، ولا يدوم له أثر، شبه بقاء الذكر الحسن واستمرار الأثر الجميل بذنب الحيوان من حيث إنه يتبعه وهو زينة له. وشبه الحرمان منه ببتر الذنب وقطعه.
إن شانئك هو الأبتر أي إن مبغضك -كائنا من كان- هو المقطوع ذكره من خيري الدنيا والآخرة، وأما أنت فستبقى ذريتك، ويبقى حسن صيتك، وآثار فضلك إلى يوم القيامة.
وشانئوه ما كانوا يبغضونه لشخصه ؛ لأنه كان محببا إلى نفوسهم ؛ بل كانوا يمقتون ما جاء به من الهدى والحكمة ؛ لأنه سفّه أحلامهم، وعاب معبوداتهم، ونادى بفراق ما ألفوه ونشؤوا عليه.
وقد حقق الله في شانئيه من العرب وغيرهم في زمنه صلى الله عليه وسلم ما يستحقونه من الخذلان والخسران، ولم يبق لهم إلا سوء الذكر ؛ أما النبي صلى الله عليه وسلم، ومن اهتدى بهديه، فإن الله رفع منزلتهم فوق كل منزلة، وجعل كلمتهم هي العليا.
قال الحسن رحمه الله : عنى المشركون بكونه أبتر : أنه ينقطع عن المقصود قبل بلوغه، والله بين أن خصمه هو الذي يكون كذلك اه.
وصل ربنا على نبيك محمد الذي أعليت ذكره، وأذللت شانئه، صلاة تبقى ما بقي الدهر.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير