ﮎﮏﮐﮑ

إن شانئك يعني عدوك ومبغضك هو الأبتر يعني هو الأذل المنقطع دابره، نزلت في العاص بن وائل السهمي، وذلك أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم خارجاً من المسجد وهو داخل فالتقيا عند باب بني سهم، وتحدثا، وأناس من صناديد قريش جلوس في المسجد، فلما دخل العاص قالوا له : من الذي كنت تتحدث معه ؟ فقال : ذلك الأبتر، يعني به النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد توفي ابن لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة، وقيل : إن العاص بن وائل كان إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : دعوه، فإنه رجل أبتر لا عقب له، فإذا هلك انقطع ذكره، فأنزل الله تعالى هذه السّورة، وقال ابن عباس : نزلت في كعب بن الأشرف، وجماعة من قريش، وذلك أنه لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش : نحن أهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصّنبور المنبتر من قومه، فقال : أنتم، فنزلت فيه ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت [ النساء : ٥١ ] ونزلت في الذين قالوا : إنه أبتر إن شانئك هو الأبتر أي المنقطع من كل خير. قولهم في النبي صلى الله عليه وسلم : هذا الصّنبور، أرادوا أنه فرد ليس له ولد، فإذا مات انقطع ذكره، شبهوه بالنخلة المفردة يدق أسفلها، وتسمى الصنبور، وقيل : هي النّخلة التي تخرج في أصل أخرى تغرس، وقيل : الصّنابر سعفات تنبت من جذع النّخلة تضربها، ودواؤها أن تنقطع تلك الصّنابر منها، فأراد كفار مكة أن محمداً صلى الله عليه وسلم بمنزلة الصّنابر تنبت في جذع نخلة، فإذا انقلع استراحت النّخلة، فكذا محمد إذا مات انقطع ذكره، وقيل : الصّنبور الوحيد الضعيف الذي لا ولد له ولا عشيرة، ولا ناصر من قريب ولا غريب، فأكذبهم الله تعالى في ذلك، ورد عليهم أشنع رد، فقال : إن شانئك يا محمد هو الأبتر الضعيف الوحيد، الحقير، وأنت الأعز، الأشرف الأعظم، والله أعلم بمراده.

لباب التأويل في معاني التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت
سنة النشر 1415
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية