ﮎﮏﮐﮑ

العيدين والخلاف فيهما في سورة البقرة.
وَانْحَرْ البدن بمنى، وقيل: إنَّ ناسًا كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، فأمر الله نبيه أن يصلّي وينحر لله تعالى.
وتقدم في سورة الحجِّ حكم الأضحية، والمجزئ منها، والأفضل، واختلاف الأئمة في ذلك، وفي ذبح الكتابي لها، وغير ذلك من أحكامها.
وأمّا وقت الأضحية، فأوله عند أبي حنيفة: طلوع الفجر يوم النَّحر، إِلَّا أن أهل المصر لا يضحون قبل صلاة العيد، بخلاف أهل القرى، وعند مالك: بعد الصّلاة والخطبة، ولا يجوز لأحد أن يذبح قبل الإمام متعمدًا إن كان الإمام ممّن يظهر النَّحر، وإلا فلينحر النَّاس وقتَ ذبحه، أو ذبح أقرب أئمة البلدان إليهم، وعند الشّافعيّ: وقتها إذا طلعت الشّمس يوم النَّحر، ثمّ مضى قدرُ ركعتين وخطبتين خفيفتين، وعند أحمد: يوم العيد بعد الصّلاة أو قدرها، وأيام النَّحر عند الشّافعيّ: يوم النَّحر، وأيام التّشريق الثّلاثة، وعند الأئمة الثّلاثة: يوم النَّحر، ويومان من أيّام التّشريق.
* * *
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣).
[٣] إِنَّ شَانِئَكَ مبغضك. قرأ أبو جعفر: (شَانِيكَ) بياء مفتوحة، والباقون: بالهمز (١) هُوَ الْأَبْتَرُ الأقلُّ الأذلُّ.
روي أن العاص بن وائل كان إذا ذُكر رسول الله - ﷺ - قال: دعوه؛ فإنّه

(١) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (١/ ٣٩٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ٢٥٣).

صفحة رقم 445

رجل أبتر لا عقبَ له، فإذا هلك، انقطع ذكره، فأنزل الله السورة (١).
وكوثر بناء مبالغة من الكثر، ولا محالة أن الّذي أعطى الله نبيه - ﷺ - من النبوة والحكمة والعلم بربه، والفوز برضوانه، والشرف على عباده، هو أكثر الأشياء وأعظمها، فكأنّه يقال في الآية: إنا أعطيناك الحظَّ الأعظمَ، والله أعلم.
* * *

(١) رواه ابن إسحاق في "السيرة" (٥/ ٢٥٢)، عن يزيد بن رومان. وروى الطّبريّ في "تفسيره" (٣٠/ ٣٢٩) عن قتادة وابن زيد نحوه.

صفحة رقم 446

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية