ﮎﮏﮐﮑ

(إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) أي مبغضك هو المنقطع عن الخير على العموم، فيعم خيري الدنيا والآخرة، أو الذي لا عقب له أو الذي لا يبقى ذكره بعد موته.
وطْاهر الآية العموم، وإن هذا شأن كل من يبغض النبي صلى الله عليه

صفحة رقم 413

وسلم ولا ينافي ذلك كون سبب النزول هو العاص بن وائل كما سيأتي فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما مر غير مرة.
قيل كان أهل الجاهلية إذا مات المذكور من أولاد الرجل قالوا قد بتر فلان، فلما مات ابن رسول الله ﷺ إبراهيم خرج أبو جهل إلى أصحابه فقال بتر محمد، فنزلت الآية، وقيل القائل بذلك عقبة بن أبي معيط.
قال أهل اللغة الأبتر من الرجال الذي لا ولد له، ومن الدواب الذي لا ذنب له، وكل أمر انقطع من الخير أثره فهو أبتر، وأصل البتر القطع، يقال بترت الشيء بتراً قطعته، وفي المختار بتره قطعه قبل التمام، وبابه نصر، والانبتار الانقطاع، والأبتر المقطوع الذنب، وبابه طرب.
وعن ابن عباس قال: " قدم كعب بن الأشرف مكة فقالت له قريش أنت خير أهل المدينة وسيدهم، ألا ترى إلى هذا الصابيء المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السقاية وأهل السدانة، قال أنتم خير منه فنزلت (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)، ونزلت (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ -إلى قوله- فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا) " أخرجه البزار وابن أبي حاتم وابن مردويه، قال ابن كثير وإسناده صحيح.
وعن أبي أيوب قال: " لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشى المشركون بعضهم إلى بعض فقالوا إن هذا الصابيء قد بتر الليلة، فأنزل الله (إنا أعطيناك الكوثر) إلى آخر السورة أخرجه الطبراني وابن مردويه.
وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال " كان أكبر ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية رضي الله تعالى عنهم، فمات القاسم وهو أول ميت من أهله وولده بمكة، ثم مات عبد الله فقال العاص بن

صفحة رقم 414

وائل السهمي قد انقطع نسله فهو أبتر، فأنزل الله (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) " وفي إسناده الكلبي، وعنه قال هو أبو جهل وعنه قال يقول عدوك وقيل ولد القاسم ثم زينب ثم عبد الله قال الكلبي: ولدت زينب ثم القاسم ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد الله، وكان يقال له الطيب والطاهر، قال وهذا هو الصحيح، وغيره تخليط.

صفحة رقم 415

سورة الكافرون
هي ست آيات وهي مكية في قول ابن مسعود والحسن وعكرمة، ومدنية في أحد قولي ابن عباس وقتادة والضحاك، وعن ابن الزبير أنها نزلت بالمدينة.
وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر: " أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قرأ بهذه السورة وبقل هو الله في ركعتي الطواف ".
وفي مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة " أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قرأ بهما في ركعتي الفجر "، وعن ابن عمر قال: " أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب بضعاً وعشرين مرة أو بضع عشرة مرة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) " أخرجه أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان وابن مردويه.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبيّ قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يوتر بـ (سبح) و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ".

صفحة رقم 417

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تعدل ثلث القرآن و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) تعدل ربع القرآن، وكان يقرأ بهما في ركعتي الفجر " أخرجه محمد بن نصر والطبراني في الأوسط.
وعن نوفل بن معاوية الأشجعي أنه قال يا رسول الله علمني ما أقول إذا أويت إلى فراشي قال: " اقرأ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك "، أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله تقرآون (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) عند منامنكم "، أخرجه أبو يعلى والطبراني.
وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله - ﷺ -: " من لقي الله بسورتين فلا حساب عليه (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) " أخرجه ابن مردويه.
وعن خباب أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " إذا أخذت مضجعك فاقرأ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) " وأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يأت فراشه قط إلا قرأ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) حتى ختمها " أخرجه البزار والطبراني وابن مردويه، وفي الباب أحاديث كثيرة.

صفحة رقم 418

بسم الله الرحمن الرحيم

قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)

صفحة رقم 419

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية