ثم قال : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ بالعذاب والإهلاك : ولكن ظلموا أَنفُسَهُمْ بالكُفْر والمعصية وقيل : الذي نزل بالقوم ليس بظلم من الله، بل هو عدلٌ وحكمةٌ ؛ لأنَّ القوم أولاً ظلموا أنفسهم بإقدامهم على الكفر والمعاصي، فاستوجبوا بتلك الأعمالِ من الله العذاب.
وقال ابن عباس : وما نقصناهم في الدنيا من النعم والرزق، ولكن نُقِصُوا حظ أنفسهم حيثُ استخفُّوا بحقوقِ الله تعالى١.
فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ التي يَدْعُونَ مِن دُونِ الله مِن شَيْءٍ أي : ما نفعتهم تلك الآلهة في شيء ألبتة.
قوله : لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ أي : عذاب ربك.
قال الزمخشريُّ :" لمَّا " منصوب ب " أغْنَتْ " وهو بناءً منه على أنَّ " لمَّا " ظرفية.
والظَّاهر أنَّ " مَا " نافية، أي : لم تُغْن. ويجوز أن تكون استفهاميةً، و " يَدْعُونَ " حكاية حال، أي : التي كانُوا يدعُون، و " مَا زادُهُمْ " الضًَّميرُ المرفوع للأصنام، والمنصوبُ لعبدتها وعبَّر عنهم بواو العقلاء ؛ لأنهم نزَّلُوهم منزلتهم.
والتَّتبِيْبُ : التَّخسيرُ، يقالُ : تبَّ الرجلُ غيره إذا أوقعه في الخسران. يقال : تَبَّبَ غيره وتبَّ هو بنفسه، فيستعمل لازماً ومتعدياً، ومنه { تَبَّتْ يدا أبي لهبٍ وتبَّ ".
وتَبّبتُهُ تَتْبِيباً، أي : خسَّرته تَخْسِيراً قال لبيدٌ :
| ولقَدْ بَلِيتُ وكُلُّ صاحبِ جدَّةٍ | لِبِلًى يعُودُ وذاكُمُ التَّتْبِيبُ٢ |
٢ ينظر البيت في ديوانه (٢٧١) والقرطبي ٩/٦٤ والبحر المحيط ٥/٢٥٢ والدر المصون ٤/١٣٠..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود