ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

العبرة العامة في إهلاك الأمم الظالمة
ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد ( ١٠٠ ) وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب ( ١٠١ ) وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ( ١٠٢ ) .
هذه الآيات الثلاث في العبرة العامة بما في إهلاك الأمم الظالمة في الدنيا من موعظة، ويتلوها العبرة بعذاب الآخرة.
وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم أي وما كان إهلاكهم بغير جرم استحقوا به الهلاك، ولكن ظلموا أنفسهم بشركهم وفسادهم في الأرض، وإصرارهم حتى لم يعد فيهم بقية من قبول الحق وإيثار الخير على الشر، بحيث لو بقوا زمنا آخر لما ازدادوا إلا ظلما وفجورا وفسادا، كما قال نوح عليه السلام : إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا [ نوح : ٢٧ ]، وقد بالغ رسلهم في وعظهم وإرشادهم، فما زادهم نصحهم لهم إلا عنادا وإصرارا، وأنذروهم العذاب فتماروا بالنذر استكبارا، واتكلوا على دفع آلهتهم العذاب عنهم إن هو نزل.
فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك أي فما نفعتهم آلهتهم التي كانوا يدعونها، ويطلبون منها أن تدفع عنهم الضر بنفسها، أو بشفاعتها عند الله تعالى لما جاء عذاب ربك تصديقا لنذر رسله.
وما زادوهم غير تتبيت أي هلاك وتخسير وتدمير، وهو من التباب أي الخسران والهلاك، يقال : تببه تتبيبا أي أهلكه، وتب فلان وتبت يده أي خسر أو هلك، " وتبا له " في الدعاء بالهلاك، ومعنى زيادتهم إياهم تتبيبا أنهم باتكالهم عليهم ازدادوا كفرا وإصرارا على ظلمهم وفسادهم، ظنا أنهم ينتقمون لهم من الرسل كما قال بعضهم لرسولهم : إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء [ هود : ٥٤ ].

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير