تمهيد :
ذكر الله تعالى في هذه السورة قصص الأنبياء مع الأمم السابقة في ترتيب بديع، وتنسيق للحوار والمواقف، وبيان لجهاد الرسل وتكذيب أقوامهم وقد مر بنا ذكر سبع منه هذه القصص : قصة نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب، وموسى عليهم السلام.
ثم تأتي هذه الآيات لبيان عاقبة الظالمين وسنن الله في نصر المؤمنين، وإهلاك المكذبين.
المفردات :
تتبيب : إهلاك وتخسير، يقال : تب، يتب، تبا : هلك، وتببه تتبيبا : أهلكه.
التفسير :
١٠١ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ... الآية.
أي : أن الله لم يظلم هذه القرى المهلكة، ولم يهلكهم بدون وجه حق، بل هم الذين ظلموا أنفسهم ؛ فساروا وراء شهواتهم، وكذبوا رسل الله وأنبياءه، وتجاوزوا الحق والعدل ؛ في شركهم وعبادتهم للأصنام والأوثان، فاستحقوا الهلاك والعقاب.
فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ . فما دفعت عنهم آلهتهم العذاب، ولم تنفعهم الأصنام التي عبدوها من دون الله شيئا من النفع، بل هي لم تنفع نفسها ؛ فقد اندثرت معهم كما اندثروا.
لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ . لما جاء عذابه وهلاكه، وأصبحوا في مسيس الحاجة إلى نفع هذه الأصنام وشفاعتها ؛ لم يجدوا منها جلب منفعة ولا دفع مضرة.
وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ . أي : وما زادتهم الأصنام التي كانوا يعبدونها ؛ إلا هلاكا وخسرانا، وقد كانوا يعتقدون أنها تعينهم على تحصيل المنافع.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة