قوله تعالى: مِّمَّا يَعْبُدُ :«ما» / في «ممَّا يعبد» وفي «كما يَعبْدُ» مصدريةٌ. ويجوز أن تكونَ الأولى اسميةً دونَ الثانية.
قوله: لَمُوَفُّوهُمْ قرأ العامة بالتشديد مِنْ وفَّاه مشدداً، وقرأ ابن محيصن «لَمُوْفُوْهم» بالتخفيف مِنْ أَوْفَى، كقوله: وَأَوْفُواْ بعهدي [البقرة: ٤٠]، وقد تقدَّم في البقرة أنَّ فيه ثلاثَ لغات.
قوله: غَيْرَ مَنقُوصٍ حالٌ مِنْ «نصيبهم»، وفي ذلك احتمالان،
أحدهما: أن تكونَ حالاً مؤكدة، لأنَّ لفظ التوفية يُشْعر بعدم النقص، فقد استفيد معناها مِنْ عاملها وهو شأنُ المؤكدة. والثاني: أن تكونَ حالاً مُبَيِّنة. قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف نُصِبَ» غيرَ منقوص «حالاً عن النصيب المُوَفَّى؟ قلت: يجوز أن يُوَفَّى وهو ناقصٌ ويوفَّى وهو كاملٌ، ألا تَراك تقول:» وَفَّيْتُه شطرَ حَقِّه، وثلثَ حقِّه، وحقَّه كاملاً وناقصاً «، فظاهر هذه العبارة أنها مبيِّنة؛ إذ عاملُها محتملٌ لمعناها ولغيره. إلا أن الشيخ قال بعد كلامه هذا:» وهذه مَغْلَطَة، إذا قال: «وفَّيته شطرَ حَقِّه» فالتوفيهُ وَقَعَتْ في الشطر، وكذا في الثلث، والمعنى: أعطيته الشطرَ والثلثَ كاملاً لم أنقصه شيئاً، وأمَّا قوله: «وحقَّه كاملاً وناقصاً» أمَّا كاملاً فصحيح، وهي حالٌ مؤكدة؛ لأن التوفيةَ تقتضي الإِكمالَ، وأمَّا «وناقصاً» فلا يقال لمنافاته التوفيه «. وفي مَنْع الشيخ أَنْ يُقال:» وَفَّيْتُه حقَّه ناقصاً «نظر، إذ هو شائعٌ في تركيبات الناسِ المعتبرِ قولهم؛ لأن المرادَ بالتوفية مطلقُ التَّأْدية».
صفحة رقم 396الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط