ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

القول في تأويل قوله تعالى: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (١٠٩)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فلا تَك في شك، يا محمد، مما يعبد هؤلاء المشركون من قومك من الآلهة والأصنام، (١) أنه ضلالٌ وباطلٌ، وأنه بالله شركٌ = (ما يعبد هؤلاء إلا كما يعبد آباؤهم من قبل)، يقول: إلا كعبادة آبائهم، من قبل عبادتهم لها. يُخبر تعالى ذكره أنهم لم يعبدُوا ما عبدوا من الأوثان إلا اتباعًا منهم منهاج آبائهم، واقتفاءً منهم آثارهم في عبادتهموها، لا عن أمر الله إياهم بذلك، ولا بحجة تبيَّنوها توجب عليهم عبادتها.
ثم أخبر جل ثناؤه نبيَّه ما هو فاعل بهم لعبادتهم ذلك، فقال جل ثناؤه: (وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص)، يعني: حظهم مما وعدتهم أن أوفّيهموه من

(١) انظر تفسير " المرية " فيما سلف من فهارس اللغة (مري).

صفحة رقم 491

خير أو شر (١) = (غير منقوص)، يقول: لا أنقصهم مما وعدتهم، بل أتمّم ذلك لهم على التمام والكمال، (٢) كما:-
١٨٥٩٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وإنا لموفُّوهم نصيبهم غير منقوص)، قال: ما وُعِدوا فيه من خير أو شر.
١٨٥٩٦- حدثنا أبو كريب ومحمد بن بشار قالا حدثنا وكيع، عن سفيان عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله= إلا أن أبا كريب قال في حديثه: من خيرٍ أو شرّ.
١٨٥٩٧- حدثني المثني قال، أخبرنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن جابر، عن مجاهد عن ابن عباس: (وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص)، قال: ما قُدِّر لهم من الخير والشر.
١٨٥٩٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (وإنا لموفّوهم نصيبهم غير منقوص)، قال: ما يصيبهم من خير أو شر.
١٨٥٩٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص)، قال: نصيبهم من العذاب.
* * *

(١) انظر تفسير " وفي " فيما سلف ١٤: ٣٩، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
= وتفسير " النصيب " فيما سلف ١٢: ٤٠٨، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " النقص " فيما سلف ١٤: ١٣٢.

صفحة رقم 492

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية