ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

ولو شاء ربك لجعل الناس أمّة واحدة ، أي : أهل ملة واحدة وهي الإسلام كقوله تعالى إنّ هذه أمتكم أمة واحدة [ الأنبياء، ٩٢ ] وفي هذه الآية دليل على أنّ الأمر غير الإرادة وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل أحد، وأن ما أراده يجب وقوعه. والمعتزلة يحملون هذه الآية على مشيئة الإلجاء والإجبار، ولهذا قال الزمخشري : يعني لاضطرهم إلى أن يكونوا أهل ملة واحدة ولا يزالون مختلفين ، أي : على أديان شتى ما بين يهودي ونصراني ومجوسي ومشرك ومسلم، فكل أهل دين من هذه الأديان اختلفوا في دينهم أيضاً اختلافاً كثيراً لا ينضبط. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة » وفي رواية «ألا إنّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإنّ هذه الأمّة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة فثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة ». والمراد بهذه الفرق : أهل البدع والأهواء كالقدرية والمعتزلة والرافضة. والمراد بالواحدة : هي ملة السنة والجماعة الذين اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله.
فإن قيل : ما الدليل على أنّ الاختلاف في الأديان فلم لا يجوز أن يحمل على الاختلاف في الألوان والألسنة والأرزاق والأعمال ؟ أجيب : بأنّ الدليل عليه ما قبل هذه الآية وهو قوله تعالى : ولو شاء ربك لجعل الناس أمّة واحدة فيجب حمل الاختلاف على ما يخرجهم من أن يكونوا أمّة واحدة وما بعد هذه الآية وهو قوله تعالى : إلا من رحم ربك .

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير