تمهيد :
تأتي هذه الآيات في أعقاب قصص الأمم السابقة ؛ لتبين أن سبب العذاب أمران :
الأول : أنه ما كان فيهم قوم أصحاب روية وعقل ينهونهم عن الفساد في الأرض.
الثاني : أن الظالمين اتبعوا الترف والشهوات والإجرام ؛ فاستحقوا العذاب.
١١٨ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً...
أي : ولو شاء ربك أيها الرسول الكريم، الحريص على إيمان قومه أن يجعل الناس جميعا أمة واحدة، مجتمعة على الدين الحق ؛ لجعلهم، ولكنه سبحانه لم يشأ ذلك ولم يرده، بل خلقهم وأودع فيهم العقل، وأعطاهم الاختيار، ووضح لهم الطريق، وأقام الحجة بإرسال الرسل ؛ حتى تكون عقيدتهم وعملهم بكسبهم واختيارهم وبذلك تكون هناك عدالة ؛ حيث يكون الجزاء من جنس العمل، فمن اختار الهدى وآثر الباقية على الفانية ؛ فله حسن الجزاء، ومن آثر الهوى والضلال ؛ جوزي من جنس عمله.
وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ .
أي : ولا يزال الناس مختلفين، بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل.
قال تعالى : ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها . ( الشمس : ٧ ١٠ ).
وفي معنى الآية يقول الله تعالى :
ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين . ( يونس : ٩٩ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة