(١١٨) - يَا أَيُّها النَّبِيُّ إِنَّكَ حَرِيصٌ عَلَى إِيمَانِ قَوْمِكَ، وَحَزِينٌ لإِعْرَاضِهِمْ، أَوْ إِعْرَاضِ أَكْثَرِهِمْ، عَنْ إِجَابَةِ دَعْوَتِكَ، وَاللهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً، عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ، بِمُقْتَضَى الغَرِيزَةِ وَالفِطْرَةِ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى خَلَقَهُمْ مُتَفَاوِتِينَ فِي الاسْتِعْدَادِ، وَكَسْبِ العِلْمِ. وَكَانُوا فِي أَطْوَارِهِمُ الأُولَى لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ كَثُرَتْ حَاجَاتُهُمْ وَتَنَوَّعَتْ، وَكَثُرَتْ مَطَالِبُهُمْ، فَظَهَرَ فِيهِم الاسْتِعْدَادَ لِلاخْتِلاَفِ، وَهُمْ لاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ فِي شُؤُونِهِمِ الدِّينِيَّةِ وَالدَّنْيَوِيَّةِ، تَبَعاً لِمُيُولِهِمْ وَشَهَوَاتِهِمْ، وَاسْتِعْدَادِهِم الفِطْرِيِّ، يَتَعَصَّبُ كُلُّ فَرِيقٍ لِرَأْيِهِ، وَلِمَا وَجَدَ عَلَيْهَ آبَاءَهُ.
صفحة رقم 1592أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد