ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ( ١١٨ ) :
ونحن نعلم أن الإنسان قد طرأ على هذا الكون بعد أن خلق الله -سبحانه- في هذا الكون كل مقومات الحياة ؛ المسخرة بأمر الله لهذا الإنسان ؛ ليمارس مهمة الخلافة في الأرض ؛ ولم تتأب١ تلك الكائنات على خدمة الإنسان، سواء أكان مؤمنا أم كافرا ؛ لأن الحق -سبحانه- هو الذي استدعى الإنسان إلى الوجود، وما دام قد استدعاه ؛ فهو -سبحانه- لن يضن عليه بمقومات هذا الوجود ؛ من بقاء حياة، وبقاء نوع.
وهذا هو عطاء الربوبية الذي كفله الله -سبحانه- لكل البشر مؤمنهم وكافرهم، وهو عطاء يختلف عن عطاء الألوهية المتمثل في المنهج الإيماني : " افعل " و " لاتفعل ".
ومن يأخذ عطاء الألوهية مع عطاء الربوبية فهو من سعداء الدنيا والآخرة٢.
إذن : فقدرة الله -سبحانه- قد أرغمت الكون –دون الإنسان- أن يؤدي مهمته، وكان من الممكن أن يجعل البشر أمة واحدة مهتدية لا تخرج عن نظام أراده الله-سبحانه وتعالى-٣ كما لم تخرج الشمس أو القمر أو الهواء أو أي من الكائنات الأخرى المسخرة عن إرادته.
لأن الحق –تبارك وتعالى- أثبت لنفسه طلاقة القدرة في تسخير أجناس لمراده ؛ بحيث لا تخرج عنه، وذلك يثبت الله -سبحانه- القدرة ولا يثبت له المحبوبية.
أما الذي يثبت له المحبوبية فهو أن يخلق خلقا ؛ ويعطيهم في تكوينهم اختيارا.
ويجعل هذا الاختيار كل واحد فيهم صالحا أن يطيع، وصالحا أن يعصي، فلا يذهب إلى الإيمان والطاعة إلا لمحبوبية الله-تعالى.
وهكذا نعلم أن الكون المسخر المقهور قد كشف لنا سيّال٤ القدرة، والجنس الذي وهبه الله الاختيار إن أطاع فهو يكشف لنا سيال المحبوبية.
والحق -سبحانه- هو القائل : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.. ( ٢٩ ) [ الكهف ].
ولكن أيترك الإنسان حتى يأتي له الغرور في أنه يملك الاختيار دائما ؟ لا.. فمع كونك مختارا إياك أن تغتر بهذا الاختيار ؛ لأن في طيك قهرا٥، ومادام في طيك قهر فعليك أن تتأدب ؛ ولا تتوهم أنك مختار في أن تؤمن بالله أو لا تؤمن ؛ ولا تتوهم أنك منفلت من قبضة الله -تعالى- فهو يملك زمامك٦ في القهريات التي تحفظ لك حياتك مثل : الحيوان والنبات والجماد، ولكنه -سبحانه- ميزك بالعقل.
وخطأ الإنسان دائما أنه قد يعطي الأسماء معاني ضد مسمياتها، فكلمة " العقل " مأخوذة من " عقل " ٧ وتعني : " ربط " ؛ فلا تجمح٨ بعقلك في غير المطلوب منه ؛ لأن مهمة العقل أن يكبح جماحك، وتذكر دائما : في قبضة من أنت ؛ وفي زمام من أنت ؛ وفي أي الأمور أنت مقهور ؟
وما دمت مقهورا في أشياء فاختر أن تكون مقهورا لمنهج الله سبحانه واحفظ أدبك مع الله، واعلم أنه وقد وهبك كل وجودك سواء ما أنت مختار فيه أو مقهور عليه.
وانظر إلى من سلبهم الحق -سبحانه- بعض ما كانوا يظنون أنها أمور ذاتية فيهم، فتجد من كان يحرك قدمه غير قادر على تحريكها، أو يحاول أن يرفع يده فلا يستطيع.
ولو كانت مثل هذه الأمور ذاتية في الإنسان لما عصته، وهذا دليل على أنها أمور موهوبة من الله، وإن شاء أخذها، فهو -سبحانه- يأخذها ليؤدب صاحبها.
ومادام الإنسان بهذا الشكل، فليقل لنفسه : إياك أن تغتر بأن الله جعل فيك زاوية اختيار، وتذكر أنك على أساس من هذه الزاوية تتلقى التكليف من الله ب " افعل " ٩، ولا تفعل " ؛ لأن معنى " افعل كذا " : أنك صالح ألا تفعل ؛ ومعنى " لا تفعل كذا " : أنك صالح أن تفعل ؛ لأن لديك منطقة اختيار ؛ ولكن لديك في زواياك الأخرى منطقة قهر وتسخير، فتأدب في منطقة الاختيار، كما تأدبت في منطقة الاضطرار والقهر.
وقد وصف الحق -سبحانه- الإنسان بأنه كنود، قال تعالى : إن الإنسان لربه لكنود١٠ ( ٦ ) [ العاديات ] : لأن الإنسان لا يتذكر أحيانا أن مهمة عقله الأولى هي أن يعقل حدوده، وأن يقول لنفسه : مادامت الحيوانية في مقهورة، ومادامت الجمادية في مقهورة ؛ فلأكن مؤدبا مع ربي، وأجعل منطقة الاختيار على مراد منهج الله.
وأنت إن أردت أن تضع إحصائية ل " افعل " ولا " تفعل " لوجدت ما لم يرد فيه تكليف ب " افعل " و " لا تفعل " لا يقل عن خمسة وتسعين في المائة من حركة الحياة، وهو المباح.
وأنزل الله -سبحانه- التكليف لتنضبط به حركة حياتك كلها –إن جعلت التكليف هو مرادك- وهو لن يأخذ أكثر من خمسة في المائة من حركة الحياة، ويعود خير ذلك عليك.
فساعة يقول لك التكليف : عليك أن تزكي عن مالك، فلا بد لك من أن تقدر المقابل، لأنك إن افتقرت واحتجت ؛ سيأتيك من زكاة الآخرين ما يلبي احتياجاتك، فمن " افعل " التي تلتزم بها ويلتزم بها غيرك تأتي الثمرة التي تسد عجز أي ضعف في المجتمع الإيماني بالتراحم المتبادل النابع عن اليقين بالمنهج.
وحين يقول لك التكليف : لا تعتد على حرمات الغير، فهو يقيد حريتك في ظاهر الأمر، لكنه يحمي حرماتك من أن يعتدي عليها الغير، وحين تتعقل أوامر التكليف كلها ستجدها لصالحك ؛ سواء أكان الأمر ب " افعل " أو " لاتفعل ".
وهنا يقول الحق -سبحانه- : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة.. ( ١١٨ ) [ هود ] : و " لو " تفيد الامتناع١١. أي : أن الله -تعالى- لم يجعل الناس أمة واحدة، بل جعلهم مختلفين.
وقد حاول بعض من الذين يريدون أن يدخلوا على الإسلام بنقد ما، فقالوا : ألا تتعارض هذه الآية مع قول الله : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين.. ( ٢١٣ ) [ البقرة ] : وظن أصحاب هذا القول أن البشر لم يلتفتوا إلى خالقهم من البداية ؛ ثم بعث الله الأنبياء ليلفتهم إلى المنهج.
ونقول لهؤلاء : لا، فقد ضمن الحق -سبحانه- للناس قوتهم وقوام حياتهم، وكذلك ضمن لهم المنهج الإيماني منذ أن أمر آدم وزوجه بالهبوط إلى الأرض لممارسة مهمة الخلافة فيها، وقال الله -سبحانه- : فمن اتبع هداي١٢ فلا يضل١٣ ولا يشقى١٤.. ( ١٢٣ ) [ طه ].
ولو استقصى هؤلاء الآيات التي تعالج هذا الأمر، وهي ثلاثة آيات ؛ فهنا يقول الحق -سبحانه- ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة.. ( ١١٨ ) [ هود ].
وفي الآية التي ظنوا أنها تتعارض مع الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول –سبحانه- :
كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( ٢١٣ ) [ البقرة ] : وهكذا نعرف أن الحق سبحانه وتعالى أنزل المنهج مع آدم –عليه السلام- ثم طرأت الغفلة١٥ ؛ فاختلف الناس، فبعث الله الأنبياء ليحكموا فيما اختلف فيه الناس.
إذن : فقول الله -تعالى- : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة.. ( ١١٨ ) [ هود ] : يعني أنه -سبحانه- لو شاء لجعل الناس كلهم على هداية ؛ لأنه بعد أن خلقهم ؛ وأنزلهم إلى الأرض ؛ وأنزل لهم المنهج ؛ كانوا على هداية، ولكن بحكم خاصية الاختيار التي منحها الله لهم، اختلفوا.
ثم يقول الحق -سبحانه- : ولا يزالون مختلفين.. ( ١١٨ ) [ هود ] : أي : أنهم سيظلون على الخلاف.
ويأتي الحق –سبحانه وتعالى- في الآية التالية بالاستثناء فيقول :
إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( ١١٩ ) :

١ - أبى إباء وإباءة، وتأبى عليه: استعصى. وأبى الشيء: كرهه ولم يرضه. وفي التنزيل العزيز: ويأبى الله إلا أن يتم نوره..(٣٢) [التوبة]. وفي المثل: "رضى الخصمان وأبي القاضي" يضرب لمن يطالب بحق نزل أصحابه عنه. [المعجم الوسيط: مادة [أبى]] بتصرف..
٢ - يقول الحق سبحانه: عن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (٣٠) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون (٣١) نزلا من غفور رحيم (٣٢) [فصلت]..
٣ - يقول تعالى: .. ولو شاء لهداكم أجمعين (٩٩) [النحل]، ويقول: ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة..(٤٨) [المائدة]. ويقول أيضا: ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته..(٨) [الشورى]..
٤ - سال يسيل سيلا، وسيلانا، ومسيلا، مسالا، فهو سائل، وسيال: جرى وطغى، ويقال: سالت الأرض ونحوها، وسالت بما فيها. وسالت عليه الخيل وغيرها: جرت من كل وجه وتدفقت. وسال بهم السيل، وجاش بنا البحر: وقعوا في أمر شديد، ووقعنا نحن في أشد منه، وسالت الغرة: استطالت وعرضت في الجبهة وقصبة الأنف.
وسيال القدرة الإلهية: ظهور آثارها في جميع المخلوقات، وانتشارها وشمولها لكل شيء في الكون، ما علمنا منه وما لم نعلم [المعجم الوسيط: مادة [سيل]] بتصرف..

٥ - لأن الإنسان مختار فيما يستطيع البديل فيه، مقهور فقيما لا يستطيع إبداله، إذن: للاختيار حدود مقرونة بالاستطاعة، والطاقة البشرية..
٦ - الزمام: الخيط الذي يشد في البرة أو في الخشاش ثم يشد إلى طرف المقود. ويقال: "هو زمام قومه" قائدهم ومقدمهم وصاحب أمرهم. وهو زمام الأمر: ملاكه، وألقى في يده زمام أمره: فوضه إليه. ويملك الله زمامك: أي: يملك أمورك كلها [المعجم الوسيط: مادة [زمم]] بتصرف..
٧ - عقل يعقل عقلا: أدرك الأشياء على حقيقتها. وعقل البعير: ضم رسغ يده إلى عضده وربطهما معا بالعقال؛ ليبقى باركا، والعقل: ما يكون به التفكير وتصور الأشياء على حقيقتها، كقوله تعالى: من بعد ما عقلوه..(٧٥) [البقرة] أي: أدركوه على حقيقته وعلموه علما ثابتا، قال تعالى: وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير (١٠) [الملك] أي: لو كنا ندرك الأمر على حقيقته. وقد نعى القرآن كثيرا على من لا يستعملون عقولهم، وحث على استعمال العقل، فمن ذلك قوله تعالى: أفلا تعقلون (٤٤) [البقرة] [القاموس القويم: مادة [عقل]] بتصرف..
٨ - جمح: أسرع. والجموح: الرجل يركب هواه لا يمكن رده [مختار القاموس – مادة جمح]..
٩ - وكلمة افعل ولا تفعل تدور حول مطلوبات المنهج أمرا ونهيا، فالفرض والواجب والسنة والمستحب مأمور بهم، والحرام والمكروه منهي عنهما، وللأمر عطاؤه مصداقا لقوله تعالى: نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون (٣١) [فصلت] وللنهي عقابه أو المغفرة من الله..
١٠ - كند النعمة يكندها: جحدها ولم يشكرها، فهو كاند، وصيغة المبالغة "كنود"، قال تعالى: إن الإنسان لربه لكنود (٦) [العاديات] أي: كفور شديد الجحود، [القاموس القويم: مادة [كند]]..
١١ - لو: حرف شرط غير جازم، ومعناه: امتناع الشرط لامتناع الجواب. قال تعالى: لو نشاء لجعلناه حطاما..(٦٥) [الواقعة]، ويقترن جوابها باللام للتوكيد، وقد لا يقترن باللام، كقوله تعالى: لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون (٧٠) [الواقعة] ويقل اقتران جوابها باللام إذا كان منفيا كقوله تعالى: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام..(٢٧) [لقمان] ثم قال: ما نفدت كلمات الله..(٢٧) [لقمان]، وقد يحذف جواب لو كقوله تعالى: ولو أن قرأنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض..(٣١) [الرعد] الجواب محذوف تقديره: لكان هذا القرآن العظيم يفعل ذلك، ولكن الله لم يجعل قرآنا بهذه الصفة، [القاموس القويم ٢/ ٢٠٦].
وقد تستعمل "لو" حرفا مصدريا مثل "أن" ويكثر ذلك بعد كلمة "ود" وكلمة "أحب" وما يشبههما، كقوله تعالى: يود أحدهم لو يعمر ألف سنة..(٩٦) [البقرة] أي: يود التعمير ألف سنة، والمصدر المؤول مفعول به للفعل "يود".
وقد تستعمل "لو" للتمني، مثل قوله تعالى: لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا..(١٦٧) [البقرة] وهي على لسان بعض أهل النار يوم القيامة الذين يتمنون الرجوع إلى الدنيا؛ ليتبرءوا من الكبراء الذين كانوا يتبعونهم في الدنيا ثم تنكروا لهم في الآخرة. [القاموس القويم: مادة [لو]]..

١٢ - هداه الطريق يهديه هديا وهداية وهدى: أعلمه إياه، وعرفه له، وأرشده إليه، فهو هاد. ومن المجاز المعنوي: هداه الحق، أو هداه إلى الحق، دله عليه وأرشده إليه.
والهدى: مصدر الفعل "هدى" ويأتي بمعنى الرشاد، ويوصف به للمبالغة، كقوله تعالى: ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (٣) [البقرة] أي: هاد للمتقين، وذلك إذا وقفنا على قوله تعالى: لا ريب فيه..(٢) [البقرة] فالكتاب هدى للمتقين، أي: هاد لهم، وأما إذا وقفنا على قوله تعالى: لا ريب فيه..(٢) [البقرة] فيكون هدى مصدرا بمعنى هداية، أي: في الكتاب هداية للمتقين لا ريب في ذلك. [القاموس القويم: مادة [هدى]] بتصرف..

١٣ - ضل الكافر: غاب عن الحجة المقنعة وعدل عن الطريق المستقيم، ولم يعرف الحق. والضلال: النسيان والضياع، قال تعالى: قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي..(٥٠) [سبأ]. [القاموس القويم: مادة [ضلل]]..
١٤ - شقى شقا شقاء وشقاوة: ساءت حاله المادية أو المعنوية، فهو شقي قال تعالى: قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا..(١٠٦) [المؤمنون] أي: حالة الشقاء والضلال وفساد النفوس. وقال تعالى: ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (٢) [طه] أي: لتحزن وتتألم أسفا على عصيانهم، [القاموس القويم: مادة [شقى]] بتصرف.
١٥ - الغفلة: سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ وعدم اليقظة، يقول الحق: لقد كنت في غفلة من هذا..(٢٢) [ق] وتأتي بمعنى عدم الإدراك للحق، وعدم الاهتداء إليه يقول الحق: أولئك هم الغافلون (١٧٩) [الأعراف].
وغفل عن الأمر غفولا تركه عمدا أو عن غير عمد، وأغفله متعد بالهمزة: تركه عن عمد، وأغفل غيره عن الأمر: جعله يغفل عنه، يقول الحق: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا..(٢٨) [الكهف] أي: جعلناه غافلا عن ذكرنا [القاموس القويم بتصرف وترتيب ص ٥٧ جـ٢].

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير