ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

قصة نوح عليه السلام :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ( ٢٥ ) أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( ٢٦ ) فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ( هود : ٢٥-٢٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر بعثة النبي الكريم، وأثبت بالبرهان أنه رسول من رب العالمين، وأن القرآن وحي من الرحمن الرحيم، قفّى على ذلك بقصص الأنبياء قبله ليبين لقومه أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس بدعا من الرسل وأنه إنما بعث بمثل ما بعث به من قبله من الدعوة إلى عبادة الله وحده والإيمان بالبعث والجزاء، فحاله معهم كحال من قبله من الرسل عليهم السلام مع أقوامهم جملة وتفصيلا كما قال : سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ( الإسراء : ٧٧ ).
تفسير المفردات : الملأ : الأشراف والزعماء. وأراذل : واحدهم أرذل، وهو الخسيس الدنيء. وبادي الرأي : أي ظاهره قبل التأمل في باطنه، وفضل : أي زيادة.
الإيضاح :
وقد أجابوه عن مقالته بأربع حجج داحضة ظنا منهم أنها تكفي في رد دعوته.
فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا أي إن الإشراف والزعماء بادروا إلى الجواب بقولهم : ما أنت إلا بشر مثلنا في الجنس لا مزية لك علينا تجعلنا نطيعك وندعن لنبوتك.
وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي أي وإنا لم نر متبعيك إلا الأخساء كالزّراع والصناع ومن في حكمهم في المكانة الاجتماعية، بادي الرأي قبل التأمل في عواقبه، والنظر في مستنده، وترجيح العقل له، وهذا مما يرجح رد الدعوة والتولي عنها.
وما نرى لكم علينا من فضل أي وما نرى لك ولمن اتبعك أدنى امتياز عنا من قوة أو كثرة أو علم أو أصالة رأي يجملنا على إتباعكم ويجعلنا ننزل عن جاهنا ومالنا ونكون نحن وأنتم سواء.
بل نظنكم كاذبين أي بل إنا نرجح الحكم عليك وعليهم بالكذب، فأنت كاذب في دعوى النبوة، وهم كاذبون في تصديقك، وهذه الشبهة الأخيرة طعن على نوح عليه السلام أشركوا فيها أتباعه ولم يجابهوه بها وحده ؛ كما أنهم جعلوها ظنا ولم يجزموا بها، لأن ذلك كاف في رد دعوته، وعدم الدخول في دينه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير