ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

وسجل كتاب الله أجوبة كبار قوم نوح المتعنتين المتكبرين، وهذه الأجوبة تتلخص في أنه لا شيء يبرر في نظرهم أن يكون نوح بالخصوص رسولا إليهم من عند الله، فهو في نظرهم بشر مثلهم، لا يمتاز عنهم بأي شيء، وإلا فيجب أن يكونوا جميعا رسلا مثله بحكم " قياس الشبه "، أو يجب أن يكون الرسول ملكا لا بشرا. ثم إن الذين اتبعوه في نظرهم لا قيمة لهم في المجتمع، فهم ليسوا من طبقة الملأ وكبار القوم، بل هم من ضعفاء الناس.
يضاف إلى ذلك أن هؤلاء الضعفاء الذين اتبعوه لم تكن عندهم –فيما زعم كبار قوم نوح- قدرة على التروي والبحث في الدعوة التي دعاهم نوح إليها، بل أقبلوا عليها دون بحث ولا تحقيق، واتبعوها بمجرد سماعها دون تأمل ولا تمحيص، وإذن فهم مخدوعون مغرورون. وهذه المعاني التي تضمنتها أجوبة كبار قوم نوح هي التي يشير إليها قوله تعالى هنا : فقال الملأ الذين كفروا من قومه، ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا، بادي الرأي أي واتبعوك دون بحث ولا نظر، بل لأول وهلة وما نرى لكم علينا من فضل أي لا ميزة تميزكم علينا بسبب الدين الذي اعتنقتموه، فأنتم لا زلتم كما كنتم لا تفضلوننا بشيء بل نظنكم كاذبين أي نعتقدكم كاذبين، والظن هنا بمعنى اليقين.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير