ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( هود : ٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنهم إن أعرضوا حاق بهم عذاب يوم كبير- بين في هذه الآية حالهم وصفتهم العجيبة الدالة على إعراض الحيرة والعجز ومنتهى الجهل.
تفسير المفردات :
ثني الشيء : عطف بعضه على بعض فطواه، وإثناء الثوب : إطواؤه، وثناه عنه : لواه وحوّله، وثناء عليه : أطبقه وطواه ليخفيه فيه، وثنى عنانه عنّي : تحول وأعرض. والاستخفاء : محاولة الخفاء. واستغشى الثوب : تغطّى به كما قال حكاية عن نوح عليه السلام : وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ( نوح : ٧ ).
الإيضاح :
ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه أي إن هؤلاء الكافرين الكارهين لدعوة التوحيد يحنون ظهورهم وينكسون رءوسهم كأنهم يحاولون طيّ صدورهم على بطونهم حين سماع القرآن ليستخفوا منه صلى الله عليه وسلم حين تلاوته فلا يراهم حين نزول هذه القوارع على رءوسهم، روى ابن جرير وغيره أن ابن شداد قال : كان أحدهم إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ثني صدره كيلا يراه أحد.
ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون أي إن ثَنْي صدورهم وتنكيس رءوسهم ليستخفوا من الداعي لهم إلى توحيد ربهم لا يغني عنهم شيئا، فإن ربهم يعلم ما يسرون ليلا حين يستغشون ثيابهم فيغطون بها جميع أبدانهم، ثم ما يعلنون نهارا.
إنه عليم بذات الصدور أي إنه تعالى عليم بأسرار الصدور وخواطر القلوب : فاحذروا أن يطلع عليكم ربكم وأنتم مضمرون في صدوركم الشك في شيء من توحيده أو أمره أو نهيه.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين.
تمت مسودة هذا الجزء في السادس والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وألف هجرية بمدينة حلوان من أرباض القهارة قاعدة الديار المصرية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير