يثنون صدورهم : يلوونها كما يفعل الذي يريد أن يخفي نفسه من غيره.
يستغشون ثيابهم : يضعون ثيابهم غشاء عليهم لمنع غيرهم من رؤيتهم.
لقد روى المفسرون عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم من أهل التأويل في الصدد الأول أقوالا عديدة في مدى الآية الأولى. منها : أنها نزلت في حق الأخنس بن شريق الذي كان يظهر الود للنبي صلى الله عليه وسلم وصدره مشحون بالبغضاء له. أو أنها نزلت في بعض المنافقين أو الكفار الذين كانوا يثنون صدورهم أو يستغشون بثيابهم إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم مقبلا حتى لا يراهم. ومنها : أنها بسبيل الإشارة إلى عادة عند العرب وهي أنهم كانوا يستخفون من الله حينما يأتون منكرا أو أنهم كانوا يستحيون من الإفضاء بنظرهم إلى السماء في حالة الجماع، أو في حالة التخلي لقضاء الحاجة. وفي كتاب التفسير في صحيح البخاري حديث في القول الأخير جاء فيه :" إن ابن عباس سُئل عن هذه الآية فقال أناس : كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء أو يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزلت الآية " ١.
والروايتان الأوليان تقضيان بأن يكون ضمير ( منه ) عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حين أن روحها ومضمونها وروح الآية ومضمونها معا يلهمان أن الضمير عائد إلى الله تعالى. وهذا يتسق مع الأقوال الأخرى ومنها الحديث الذي يرويه البخاري عن ابن عباس مع استبعادنا أن يكون ابن عباس قصد أن الآية نزلت خاصة في الأحوال المذكورة في الحديث وإنما قصد بيان عادة العرب فيها وقصد القرآن إليها. ويتبادر لنا والحالة هذه الآيتين جاءتا معقبتين على ما سبقهما. فالآية السابقة لهما مباشرة تقرر أن مرجع الناس إلى الله تعالى، وأنه قدير على كل شيء فجاءت الآيتان عقب ذلك تشيران إلى عادة كان العرب يجرون عليها بل تكاد تكون عادة إنسانية عامة وهي محاولة التواري عن الأعين بليّ الصدور والاستغشاء بالثياب إذا ما باشروا عملا آثما أو مكروها. وتقرر أن عدم جدوى ذلك بالنسبة إلى الله تعالى ؛ لأن علمه الشامل وقدرته الكاملة محيطان بكل شيء من مكنونات الصدور وأعمال الناس في السر والعلن وبكل دابة على الأرض حيث يعلم سيرها ومقامها وحيث يتكفل برزقها أيضا. وذلك بسبيل حمل المخاطبين في الآيات السابقة على مقابلة دعوة الله التي يبلغها رسوله بالإقبال وعدم التهرب.
ألاّ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ( ١ ) لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ إلاّ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ( ٢ ) يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ ومَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ٥ ومَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إلاّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا ومُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ٦ [ ٥ ـ ٦ ].
لقد روى المفسرون عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم من أهل التأويل في الصدد الأول أقوالا عديدة في مدى الآية الأولى. منها : أنها نزلت في حق الأخنس بن شريق الذي كان يظهر الود للنبي صلى الله عليه وسلم وصدره مشحون بالبغضاء له. أو أنها نزلت في بعض المنافقين أو الكفار الذين كانوا يثنون صدورهم أو يستغشون بثيابهم إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم مقبلا حتى لا يراهم. ومنها : أنها بسبيل الإشارة إلى عادة عند العرب وهي أنهم كانوا يستخفون من الله حينما يأتون منكرا أو أنهم كانوا يستحيون من الإفضاء بنظرهم إلى السماء في حالة الجماع، أو في حالة التخلي لقضاء الحاجة. وفي كتاب التفسير في صحيح البخاري حديث في القول الأخير جاء فيه :" إن ابن عباس سُئل عن هذه الآية فقال أناس : كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء أو يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزلت الآية " ١.
والروايتان الأوليان تقضيان بأن يكون ضمير ( منه ) عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حين أن روحها ومضمونها وروح الآية ومضمونها معا يلهمان أن الضمير عائد إلى الله تعالى. وهذا يتسق مع الأقوال الأخرى ومنها الحديث الذي يرويه البخاري عن ابن عباس مع استبعادنا أن يكون ابن عباس قصد أن الآية نزلت خاصة في الأحوال المذكورة في الحديث وإنما قصد بيان عادة العرب فيها وقصد القرآن إليها. ويتبادر لنا والحالة هذه الآيتين جاءتا معقبتين على ما سبقهما. فالآية السابقة لهما مباشرة تقرر أن مرجع الناس إلى الله تعالى، وأنه قدير على كل شيء فجاءت الآيتان عقب ذلك تشيران إلى عادة كان العرب يجرون عليها بل تكاد تكون عادة إنسانية عامة وهي محاولة التواري عن الأعين بليّ الصدور والاستغشاء بالثياب إذا ما باشروا عملا آثما أو مكروها. وتقرر أن عدم جدوى ذلك بالنسبة إلى الله تعالى ؛ لأن علمه الشامل وقدرته الكاملة محيطان بكل شيء من مكنونات الصدور وأعمال الناس في السر والعلن وبكل دابة على الأرض حيث يعلم سيرها ومقامها وحيث يتكفل برزقها أيضا. وذلك بسبيل حمل المخاطبين في الآيات السابقة على مقابلة دعوة الله التي يبلغها رسوله بالإقبال وعدم التهرب.
التفسير الحديث
دروزة