وقوله تعالى :( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ) عند عبد الله بن شداد [ أنه قال ][ ساقطة من الأصل وم ] : كان أحدهم إذا مر بالنبي تغشى بثوبه، وحنى صدره، وقال قتادة : كانوا يحنون صدورهم لكي لا يسمعوا كتاب الله وذكره.
قال بعضهم : نزلت الآية في رجل يقال له : الأخنس بن شريق الثقفي ؛ كان يجالس النبي ويظهر له أمرا حسنا، وكان حسن المنظر حسن الحديث، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يعجبه حديثه، [ ويقربه في ][ في الأصل وم : ويقرأ به ] مجلسه، وكان يضمر خلاف ما يظهر فأنزل الله :( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ) يقول : يكتمون ما في صدورهم ويسترون، وهو قول ابن عباس.
وأصل ثنية الصدر هو أن يضم أحد طرفي الصدر إلى الآخر ليكون ما أضمر أسر وأخفى. ويشبه ما ذكر من ثني الصدور أن يكون كناية عن ضيق الصدور كقوله :( ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا )[ الأنعام : ١٢٥ ] أو كناية[ في الأصل وم : عبارة ] عن الكبر كقوله :( ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله )الآية[ الحج : ٩ ].
وكأن أصله الميل إلى غيره، وهو ما قال أبو عوسجة :( يثنون صدروهم ) أي يميلون إلى غيره، وكذلك قوله ( ثاني عطفه ).
وقوله تعالى :( ليستخفوا منه ) قال بعضهم : من الله وقال بعضهم :( منه ) أي من رسول الله. لكن إن كانت الآية في المنافقين على ما ذكره بعض أهل التأويل فهو الاستسرار والاستتار من رسول الله لأنهم كانوا يظهرون الموافقة ويضمرون له العداوة، وإن كانت الآية في المشركين فهو الاستسرار والاستتار من الله لأنهم لا يبالون الخلاف لرسول الله وإظهار العداوة، وعندهم أن الله لا يطلع [ على ][ ساقطة من الأصل وم ] ما يسرون، ويضمرون في قلوبهم، فأخبر أنه يعلم ما أسروا، وما أعلنوا.
وفيه[ في الأصل وم ] دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يسرون كذلك ويضمرون، فأخبرهم بذلك بالله تعالى.
وقوله تعالى :( أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ) أي يستترون بها. قال الحسن ( حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ) في ظلمة الليل في أجواف بيوتهم يعلم في تلك الساعة ما يسرون وما يعلنون.
وأصله أنهم يعلمون أن الله هو الذي أنشأ هذه الصدور والقلوب، والثياب هم الذين نسجوها واكتسبوها، ثم لا يملكون الاستتار بما كسبوا هم، فلأن يملكوا[ في الأصل وم : يملكون ] الاستتار بما تولى هو إنشاءه أحق.
وقوله تعالى :( أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ) :( ألا ) إنما هو تأكيد الكلام وهو قول أبي عبيدة وغيره.
وقوله تعالى :( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) قال أهل التأويل عليم [ بما في ][ في الأصل وم : بذات ] الصدور لكنه يشبه أن [ يكون ][ ساقطة من الأصل وم ] قوله :( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) كناية[ في الأصل وم : عبارة ] عن صدور لها تدبير وتمييز، [ وهي صدور ][ في الأصل وم : وهو ] البشر.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم