قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ( ٥٣ ) إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون ( ٥٤ ) من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ( ٥٥ ) إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ( ٥٦ ) فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ ( ٥٧ )
هذه الآيات الخمس في رد قومه للدعوة وجحودهم للبينة، وحجته عليهم وإنذاره لهم.
إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء أي ما نجد من قول نقوله فيك إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون أو خبل وهو الهوج والبله لإنكارك لها وصدك إيانا عنها قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه هذا بدء جواب يتضمن عدة مسائل إحداها : البراءة من شركهم أو شركائهم التي افتروها ولا حقيقة لها، الثانية : إشهاد الله على ذلك لثقته بأنه على بينة منه فيه – وإشهاده إياهم عليه أيضا لإعلامهم بعدم مبالاته بهم وبما يزعمون من قدرة شركائهم على إيذائه الثالثة : قوله : فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون أي فأجمعوا أنتم وشركاؤكم ما تستطيعون من الكيد للإيقاع بي ثم لا تمهلوني ولا تؤخروا الفتك بي إن استطعتم، أي إنه لا يخافهم ولا يخاف آلهتهم. وتقدم مثل هذا في تلقين نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى بعد تقرير عجز آلهة المشركين وهو قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون [ الأعراف : ١٩٥ ] ومثله حكاية عن نوح في سورة يونس فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون [ يونس : ٧١ ] وقد قدم نوح على هذا الأمر توكله على الله تعالى، وأخره هود بقوله وهو المسألة الرابعة : إني توكلت على الله ربي وربكم
تفسير المنار
رشيد رضا