ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

قَوْله تَعَالَى: إِن نقُول إِلَّا اعتراك مَعْنَاهُ: إِلَّا أَصَابَك، قَالَ الشَّاعِر:

صفحة رقم 435

( ٥٣) إِن نقُول إِلَّا اعتراك بعض آلِهَتنَا بِسوء قَالَ إِنِّي أشهد الله واشهدوا أَنِّي بَرِيء مِمَّا تشركون (٥٤) من دونه فكيدوني جَمِيعًا ثمَّ لَا تنْظرُون (٥٥) إِنِّي توكلت على الله رَبِّي وربكم مَا من دَابَّة إِلَّا هُوَ آخذ بناصيتها إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم (٥٦) فَإِن
والعاري هَاهُنَا هُوَ السَّائِل؛ سمي عَارِيا لِأَنَّهُ يطْلب الْإِصَابَة.
وَقَوله: بعض آلِهَتنَا بِسوء أَي: بلمم وخبل، كَأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّك سببت آلِهَتنَا فانتقموا مِنْك بالتخبيل واللمم. وَقَوله: قَالَ إِنِّي أشهد الله واشهدوا أَنِّي بَرِيء مِمَّا تشركون من دونه فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ للْمُشْرِكين: واشهدوا وَلَا شَهَادَة لَهُم؟ قُلْنَا: هَذَا مَذْكُور على طَرِيق الْمُبَالغَة فِي الْحجَّة، لَا على طَرِيق إِثْبَات الشَّهَادَة لَهُم.
وَقَوله: فكيدوني جَمِيعًا ثمَّ لَا تنْظرُون الكيد: احتيال بشر. وَهَذَا القَوْل معْجزَة لهود صلوَات الله عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَمرهم أَن يحتالوا بِكُل حِيلَة لإيصال مَكْرُوه إِلَيْهِ، ومنعهم الله تَعَالَى عَن ذَلِك فَلم يقدروا عَلَيْهِ، وَهَذَا مثل قَول نوح فِي سُورَة يُونُس: فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم ثمَّ لَا يكن أَمركُم عَلَيْكُم غمَّة ثمَّ اقضوا إِلَيّ وَلَا تنْظرُون وَقد بَينا تَفْسِيره.

صفحة رقم 436

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
(أَتَيْتُك عَارِيا خلقا ثِيَابِي على خوف تظن بِي الظنونا)