ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

قوله : أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيِّنَةً تقدَّم نظيره [ يونس : ٥٠ ]، والمفعول الثَّاني هنا محذوف تقديره : أأعْصيه ويدل عليه " إنْ عَصَيْتُه ". وقال ابنُ عطيَّة : هي مِنْ رؤيةِ القَلْبِ، والشَّرطُ الذي بعده وجوابه يَسُدُّ مسدَّ مفعولين ل " أرَأيْتُم ".
قال أبُو حيَّان١ :" والذي تقرَّر أنَّ " أرَأيْتَ " ضُمِّن معنى " أخْبِرْنِي "، وعلى تقدير أن لا يُضَمَّن، فجملةُ الشَّرط والجواب لا تسدُّ مسدَّ مفعولي " عَلِمْتُ " وأخواتها ".
قوله : إِن كُنتُ على بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي ورد بحرف الشَّك، وكان على يقين تام في أمره إلاَّ أنَّ خطاب المخالف على هذا الوجه أقرب إلى القبُولِ ؛ فكأنه قال : قدِّرُوا أنِّي على بيِّنةٍ من ربِّي وأنِّي نبيٌّ على الحقيقةِ، وانظُرُوا إن تابعتكم، وعصيتُ أمر ربِّي، فمن يمنعني من عذابِ الله فما تزيدُونَنِي على هذا التقدير غير تَخْسِير.
قوله :" غَيْرَ تَخْسِير " الظاهرُ أنَّ " غَيْرَ " مفعولٌ ثانٍ ل " تَزِيدُونَنِي ".
قال أبُو البقاءِ٢ :" الأقْوَى هنا أن تكُون " غير " استثناءً في المعنى، وهو مفعولٌ ثانٍ ل " تَزِيدُونَنِي "، أي : فمَا تَزِيدُونَنِي إلاَّ تَخْسِيراً.
ويجوز أن تكون " غير " صفةً لمفعولٍ محذوفٍ، أي شيئاً غير تخسير، وهو جيد في المعنى.
ومعنى التَّفْعِيل هنا النسبةُ، والمعنى : غير أن أخسركُم، أي : أنسبكم إلى التَّخْسير، قال الزمخشريُّ.
قال الحسنُ بن الفضلِ : لم يكنْ صالح في خسارةٍ حتى قال : فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ وإنَّما المعنى : فما تَزِيدُونَنِي بما تقُولُون إلا نسبتي إيَّاكم إلى الخسارةِ٣.
والتفسيقُ والتَّفْجِيرُ في اللغة : النسبة إلى الفِسْقِ والفُجُور، فكذلك التَّخْسيرُ هو النسبة إلى الخُسرانِ.
وقيل : هو على حذف مضافٍ، أي : غير بضارِّه تخسيركم، قالهُ ابن عبَّاسٍ٤.

١ ينظر: البحر المحيط ٥/٢٤٠..
٢ ينظر: الإملاء ٢/٤١..
٣ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٩١)..
٤ انظر المصدر السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية