قَالَ يَا قَوْمٌ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيّنَةٍ مّن ربّى أي : حجة ظاهرة وبرهان صحيح وَآتَانِي مِنْهُ أي : من جهته رَحْمَةً أي : نبوّة، وهذه الأمور وإن كانت متحققة الوقوع، لكنها صدّرت بكلمة الشك اعتباراً بحال المخاطبين، لأنهم في شك من ذلك، كما وصفوه عن أنفسهم فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ الله استفهام معناه النفي : أي لا ناصر لي يمنعني من عذاب الله إِنْ عَصَيْتُهُ في تبليغ الرسالة، وراقبتكم وفترت عما يجب عليّ من البلاغ فَمَا تَزِيدُونَنِي بتثبيطكم إياي غَيْرَ تَخْسِيرٍ بأن تجعلوني خاسراً بإبطال عملي، والتعرّض لعقوبة الله لي.
قال الفراء : أي تضليل وإبعاد من الخير. وقيل : المعنى : فما تزيدونني باحتجاجكم بدين آبائكم غير بصيرة بخسارتكم.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني