ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين١ ( ٦٧ ) :
ويسمى الحق سبحانه هنا العذاب الذي نزل على ثمود " الصيحة " وسماه في موضع آخر الطاغية " : فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ( ٥ ) [ الحاقة ].
وسماه في موضع آخر " صاعقة " فقال سبحانه :{ فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ( ١٣ )[ فصلت ].
وفي سورة الأعراف سماه " الرجفة "، وكل من الصاعقة والصيحة والرجفة٢ تؤدي معنى الحدث الذي يدهم٣، ولا يمكن الفكاك منه.
ولقائل أن يقول : لماذا لم يقل الحق سبحانه هنا : " وأخذت الذين ظلموا الصيحة " ؟ لماذا اختفت تاء التأنيث من الفعل، وقال سبحانه : وأخذ الذين ظلموا الصيحة... ( ٦٧ ) ؟ [ هود ] :
ونقول : إن الذي يتكلم هنا هو رب العباد سبحانه، ولا يصح أن نفهم الصيحة على أنها جاءت لتعبر عن صيحة واحدة، فتاء التأنيث تعبر عن الصيحة لمرة واحدة، أما إذا تكررت وصارت صياحا كثيرا تأخذهم كل صيحة من الصياح.
وهنا نلمح أن الصيحة فيها ضعف الأنوثة، أم الصياح ففيه عزيمة وقوة الرجولة، فأراد الحق سبحانه أن يجمع الأمرين، فقال : " أخد " ولم يقل " " أخذت ".
ثم قال سبحانه : .. فأصبحوا في ديارهم جاثمين ( ٦٧ ) [ هود ] : أي : ملقون على ركبهم وعلى جباههم بلا حركة.
٢ - رجف يرجف رجفا ورجفانا: تحرك واضطرب بشدة. قال تعالى: يوم ترجف الأرض والجبال..(١٤) [المزمل] والرجفة: اسم مرة من الرجف. قال تعالى: فأخذتهم الرجفة..(٧٨) [الأعراف] [القاموس القويم]..
٣ - دهمه أمر دهما: فجأه وغشيه. ودهمه القوم: جاءوه مجتمعين مرة واحدة. وأدهمه: ساءه وأرغمه والدهم: العدد الكثير، وجيش دهم: كثير. [المعجم الوسيط]..
تفسير الشعراوي
الشعراوي