وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة أي : في اليوم الرابع من عقر الناقة، صيح بهم فماتوا، وذكر الفعل لأن الصيحة والصياح واحد، مع كون التأنيث غير حقيقي. قيل : صيحة جبريل، وقيل : صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم وماتوا، وتقدّم في الأعراف فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة قيل : ولعلها وقعت عقب الصيحة فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جاثمين أي : ساقطين على وجوههم موتى قد لصقوا بالتراب كالطير إذا جثمت.
وقد أخرج أبو الشيخ، عن السديّ هُوَ أَنشَأَكُمْ منَ الأرض قال : خلقكم من الأرض. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد واستعمركم فِيهَا قال : أعمركم فيها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد واستعمركم فِيهَا قال : استخلفكم فيها. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن مجاهد فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ يقول : ما تزدادون أنتم إلا خساراً. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عطاء الخراساني نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد، في قوله : فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جاثمين قال : ميتين. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس كَأَن لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا قال : كأن لم يعيشوا فيها. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه، قال : كأن لم يعمروا فيها. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، قال : كأن لم ينعموا فيها.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني