يخبر تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه لما ذهب عنه الرو، وهو ما أوجس من الملائكة خيفة حين لم يأكلوا وبشروه بعد ذلك بالولد وأخبروه بهلاك قوم لوط، أخذ يقول : أتهلكون قرية فيها ثلثمائة مؤمن؟ قالوأ : لا، قال : فتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا : لا، حتى بلغ خمسة، قالوا : لا، قال : أرأيتكم أن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ قالوا : لا، فقال إبراهيم عليه السلام عند ذلك : إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته [ العنكبوت : ٣٢ ] الآية، فسكت عنهم واطمأن نفسه، وقوله : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ مدحٌ لإبراهيم بهذه الصفات الجميلة، وقد تقدم تفسيرها. وقوله تعالى : ياإبراهيم أَعْرِضْ عَنْ هاذآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ الآية، أنه قد نفذ فيهم القضاء وحقت عليهم الكلمة بالهلاك وحلول البأس الذي لا يرد عن القوم المجرمين.
صفحة رقم 1184تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي