ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

٧٤ - قوله تعالى: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ الآية، الروع: الإفزاع، يقال: راعه يروعه روعًا (١) إذا أفزعه، قال عنترة (٢):

ما راعني إلا حمولةُ أهلها وسْط الديار تَسَفُّ حب الخمخم (٣)
والرُّوع النفس وهو موضع الرَّوْع، قال ابن عباس (٤): يريد الفزع؛ قال الزجاج (٥): يعني ارتياعه لما أنكرهم حين لم يأكلوا العجل.
قال تعالى: وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى، قال ابن عباس (٦): يريد بإسحاق ويعقوب.
وقوله تعالى: يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ، (لمَّا) (٧) تصحبها الأفعال الماضية؛ لأنها جعلت في الكلام لما قد وقع بوقوع غيره، تقول: (لَمَّا جاء زيد جاء عمرو)، وهاهنا قيل: (يجادلنا) على لفظ المستقبل، وذلك أن (لما) لما كانت شرطًا للماضي جاز أن يقع بعدها المستقبل بمعنى الماضي، كما أن (إنْ) (٨) لما كانت شرطًا للمستقبل، جاز أن يقع بعدها الماضي بمعنى
(١) ساقط من (ي).
(٢) البيت من معلقته المشهورة، انظر: "ديوانه" ص ١٢٣، والخمخم، بقلة لها حب أسود، وذلك أنهم كانوا مجتمعين في الربيع، فلما يبس البقل، سفت حب الخمخم، فكان ذلك نذيرًا بوشك فراقهم. وانظر: الطبري ١٢/ ٧٨، "اللسان" (حمم) ٣/ ١٢٧٠، (خمم) ٣/ ١٢٧٠، "ديوان الأدب" ٣/ ١٠٥، "كتاب العين" ٣/ ٤٣، "تاج العروس" (خمم)، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" ١/ ١١٠٦.
(٣) في حاشية (ب): (والحمحم أيضًا بالحاء والخاء).
(٤) "زاد المسير" ٤/ ١٣٤، الطبري ١٢/ ٧٨.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٦٤.
(٦) رواه الطبري عن ابن إسحاق ١٥/ ٤٠١، البغوي ٢/ ٣٩٤، القرطبي ٩/ ٧٢.
(٧) في (ي): (إلى)،
(٨) ساقط من (ي).

صفحة رقم 489

المستقبل، نحو: إن جاء زيد، حيث قال الله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ [الفرقان: ١٠].
وفيه وجه آخر وهو أن يكون قوله: يُجَادِلُنَا [حكاية لحال قد مضت، المعنى: لما ذهب عنه الروع أخذ يجادلنا] (١) وأقبل يجادلنا، فأضمر هذا الفعل قبل المستقبل؛ لأن (لما) تقتضيه، وفي كل كلام يخاطب به معنى (أخذ) و (أقبل) إذا أردت حكايته حال، والوجهان ذكرهما الزجاج (٢) وابن الأنباري.
قال الزجاج: والوجه الثاني هو الذي أختاره، ومعنى يجادلنا: يجادل رسلنا من الملائكة في قول جميع المفسرين (٣)؛ قالوا جميعًا: إن الرسل لما قالوا لإبراهيم: إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قال لهم: أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: [فأربعون؟ قالوا: لا. قال:] (٤) فثلاثون؟ قالوا: لا. فما زال ينقص، فيقولون: لا، حتى قال: فواحد؟ قالوا: لا، فاحتج عليهم بلوط وقال: إن فيها لوطًا؛ فقالوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ، وهذا معنى جدال إبراهيم في قوم لوط.
وقال أهل المعاني (٥): معنى (يجادلنا) يسألنا ويكلمنا فيهم ويراجعنا

(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٩٤ بتصرف.
(٣) الطبري ١٢/ ٧٨، الثعلبي ٧/ ٥٠ أ، البغوي ٤/ ١٩٠، ابن عطية ٧/ ٣٥٤، "زاد المسير" ٤/ ١٣٤، القرطبي ٩/ ٧٢، ابن كثير ٢/ ٤٩٥.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥) ذكر هذا القول الطبري ١٢/ ٧٩ ورده، والثعلبي ٧/ ٥٠ أ.

صفحة رقم 490

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية