ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

قوله : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الروع ، أي : الفزعُ ؛ قال الشَّاعرُ :[ الطويل ]

إِذَا أخَذَتْهَا هِزَّةُ الرَّوْعِ أمْسَكَتْ بِمَنْكِبِ مِقدامٍ على الهَوْلِ أرْوَعَا١
يقال : رَاعَهُ يَرُوعُه، أي : أفزعهُ ؛ قال عنترةُ :[ الكامل ]
ما رَاعَنِي إِلاَّ حَمُولةُ أهْلِهَا وسْطَ الدِّيارِ تَسَفُّ حبَّ الخِمْخِمِ٢
وارتاع : افتعل منه ؛ قال النابغة :[ البسيط ]
فارْتَاعَ مِنْ صَوْتِ كلاَّبٍ فَبَاتَ لَهُ طَوْعَ الشَّوامِتِ مِنْ خَوْفٍ ومِنْ صَرَدِ٣
وأمَّا الرُّوعُ - بالضمِّ - فهي النَّفْسُ لأنَّها محلُّ الرَّوْعِ. ففرَّقُوا بين الحالِّ والمَحَلِّ ؛ وفي الحديث :" إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعي ".
قوله : وَجَآءَتْهُ البشرى عطف على " ذَهَبَ "، وجوابُ " لمَّا " على هذا محذوفٌ أي : فلمَّا كان كيت وكيت اجترأ على خطابهم، أو فطن لمجادلتهم، وقوله :" يَجَادِلُنَا " على هذا جملةٌ مستأنفةٌ، وهي الدَّالَّةُ على ذلك الجواب المحذوف.
وقيل : تقديرُ الجواب : أقبل يُجَادلنا، أو أخذ يُجَادلُنَا، ف " يُجَادِلُنَا " على هذا حالٌ من فاعل " أقبل ".
وقيل : جوابها قوله :" يُجَادلُنَا " وأوقع المضارع موقع الماضي.
وقيل : الجوابُ قوله : وَجَآءَتْهُ البشرى والواوُ زائدةٌ. وقيل :" يُجَادِلُنَا " حال من " إبراهيم "، وكذلك قوله : وَجَآءَتْهُ البشرى و " قَدْ " مقدرةٌ. ويجُوزُ أن يكون " يُجَادِلُنَا " حالاً من ضمير المفعول في " جَاءءَتْهُ ". و " فِي قَوْمِ لُوطٍ " أي : في شأنهم.
قوله : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الروع .
هذا أوَّلُ قصة قوم لوط، والمعنى : أنَّهُ لمَّا زال الخوف وحصل السُّرورُ بسبب مجيء البُشْرَى بحصول الولد، أخذ يُجَادلنا أي : رسلنا، بمعنى : يكلمنا ؛ لأنَّ إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - لا يجادل ربه، إنَّما يسأله ويطلب إليه بدليل مدحه عقيب الآية بقوله : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ولو كان جدلاً مذموماً لما مدحه بهذا المَدْح العظيم، وكانت مجادلته أن قال للملائكة : أرأيتم لو كان في مدائنِ لوطٍ خمسون رجلاً من المؤمنين أتهلكونها قالوا : لا.
قال : أو أربعون. قالوا : لا.
قال : أو ثلاثون. قالوا لا. حتَّى بلغ العشرة.
قالوا : لا. قال : أرأيتم لو كان فيها رجلٌ مسلم أتهلكونها ؟ قالوا : لا. فعند ذلك قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته [ العنكبوت : ٣٢ ].
١ ينظر البيت في البحر المحيط ٥/٢٣٨ وروح المعاني ١٢/١٠٢ والدر المصون ٤/١١٦..
٢ ينظر البيت في ديوانه (١٠٧) وشرح القصائد العشر (٣٢٧) وروح المعاني ١٢/١٠٢ واللسان (خمم) والتهذيب ٧/١٧ وجمهرة أشعار العرب ٢/٥٣ والدر المصون ٤/١١٦ والبحر المحيط ٥/٢٣٨..
٣ ينظر البيت في ديوانه (١٩) والقرطبي ٩/٤٩ والبحر المحيط ٥/٢٣٨ والدر المصون ٤/١١٦..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية