والأكثر عجوزه، وقالوا: غلام، وجارية، فأدخلوا الهاء. ولفظ " جارية " مخالف لِلَفْظِ غلام. وقالوا: جمل وناقة، وكان الأصل ألا تدخل الهاء في هذا، وربما أدخلوا التأنيث في المذكر. قالوا: شيخ وشيخة، وغلام وغلامة، ورجل ورجلةٌ.
- والقسم الرابع: أن يكون الاسم واقعاً على المؤنث والمذكر، فيكون " بالهاء " كقولك: شاة وبقرة، وجرادة، وهذه الهاء فصل بين الواحد والجمع. وقولها: إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ وإن في كون الولد من مثلي شيئاً عجيباً.
قوله: قالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَتُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت - إلى قوله - مَرْدُودٍ.
والمعنى: قالت الرسل: أتعجبين من أمر / قضاء الله تعالى فيك، وفي بعلك، رَحْمَتُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ.
ثم قال: إِنَّهُ حَمِيدٌ: أي: محمود على نعمه عليكم، وعلى غيركم. مَّجِيدٌ: أي: ذو مجد، وثناء، وقيل: معنى: مَّجِيدٌ: كريم، والمجد: الكرم،
والجود، مِنْ أَمْرِ الله: وقف.
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الروع: أي: لما سكن خوفه من الرسل، وعلم منهم من هم.
قال الأخفش، والكسائي: قوله " يجادلنا " لأن جواب " لمَّا " يكون بالماضي، وقيل " يجادلنا ": في موضع الحال. ومعنى يجادلنا: أي: يطلب. وقيل: في قوم لوط. وقيل: المعنى: يخاصم رسلنا في قوم لوط.
قال ابن جريج: قال إبراهيم للرسل: أتهلكونهم إن وجدتم فيهم مائة رجل مؤمن؟ قالوا: لا. ثم قال: فتسعين؟ حتى هبط إلى خمسة، وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف، يجادل الرسل عن قوم لوط، ليرد عنهم العذاب.
وقيل: إنه لم يزل يقول: آرأيتم إن وجدتم فيهم كذا، وكذا مؤمناً أتهلكونهم؟ فيقولون: لا حتى بلغ إلى أن قال: أرأيتم إن وجدتم فيها واحداً مسلماً؟ قالوا: لا. فلم يخبر إبراهيم أن فهيم رجلاً واحداً، يدفع عنهم به البلاء. قال لهم: إن فيها
لوطاً يدفع عنهم به العذاب. قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته [العنكبوت: ٣٢].
وقد بين الله، جل ذكره، ذلك في سورة " والذاريات " فقال: فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المسلمين [الذاريات: ٣٦] يعني: بيت لوط إلا امرأته.
وقيل معنى: يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ: أي: في المؤمنين منهم خاصة، ثم قالوا: ياإبراهيم أَعْرِضْ عَنْ هاذآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ. قال ابن عباس: قال الملك لإبراهيم: إن كان فيهم خمسة يصلون رفع عنهم العذاب.
وقوله: أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ: الأوّاهُ: المُبْتَهِلُ إلى الله، تعالى، المتخشع في ابتهاله، الذي يكثر التأَوُّهُ خوفاً، وإشفاقاً من الذنوب، والمنيب: الرجاع إلى طاعة الله تعالى.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي