والجدل هو أن تأخذ حجة من مقابل ؛ وتعطيه حجة ؛ لتصل إلى حق. والجدل يختلف عن المراء١ فالمراء يعني أنك تعرف الحقيقة وتجادل بالباطل لأنك لا تريد أن تصل إلى الحق.
وقد نهانا الحق سبحانه عن المراء، وأمرنا بأن نجادل بشرط أن يكون الجدال بالتي هي أحسن.
وهنا يبين لنا الحق سبحانه أن إبراهيم بعد أن ذهب عنه الروع وجاءته البشرى بأن الله تعالى سيرزقه بغلام، وعلم إبراهيم من الملائكة أنهم ذاهبون لتعذيب قوم لوط.
قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( ٣٢ ) لنرسل عليهم حجارة من طين ( ٣٣ ) مسومة٢ عند ربك.. ( ٣٤ ) [ الذاريات ] : ومجادلة سيدنا إبراهيم في عقاب قوم لوط، لم تكن ردا لأمر الله، ولكن طلبا للإمهال لعلهم يؤمنون ؛ ذلك أن قلب إبراهيم عليه السلام ؛ قلب رحيم.
ولذلك يأتي الحق سبحانه بالعلة في المجادلة في قوله تعالى :
إن إبراهيم حليم أواه٣ منيب٤ ( ٧٥ ) :
٢ - مسومة: أي: عليها خواتيم بأسماء المعذبين، قال تعالى: والخيل المسومة..(١٤) [آل عمران] أي: المعلمة بعلامات، أو المرسلة للرعي، وقال تعالى: سيماهم في وجوههم..(٢٩) [الفتح]، أي: علامة إيمانهم نور في وجوههم. [القاموس القويم]..
٣ - أواه: صيغة مبالغة، أي: كثير التأوه، وغلب على معنى التضرع إلى الله في العبادة، والندم على الذنوب، [القاموس القويم]..
٤ - أناب العبد إلى ربه: رجع إليه، وتاب، وترك الذنوب. قال تعالى: .. عليه توكلت وإليه أنيب (٨٨) [هود] أي: إليه أتوب وأرجع، ومنيب: اسم فاعل، وقال تعالى: من خشي الرحمان بالغيب وجاء بقلب منيب (٣٣) [ق]أي: بقلب راجع إلى الله. وجاء جمع "منيب" في قوله تعالى: منيبين إليه واتقوه..(٣١) [الروم] أي: راجعين إلى تائبين إليه، أي: كونوا تائبين وكونوا متقين. [القاموس القويم]..
تفسير الشعراوي
الشعراوي