الروع ما أوجس من الخيفة. حين نكر أضيافه. والمعنى : أنه لما اطمأن قلبه بعد الخوف وملىء سروراً بسبب البشرى بدل الغم، فرغ للمجادلة، فإن قلت : أين جواب لما ؟ قلت : هو محذوف كما حذف قوله : فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ [ يوسف : ١٥ ] وقوله : يجادلنا كلام مستأنف دال على الجواب. وتقديره : اجترأ على خطابنا، أو فطن لمجادلتنا، أو قال : كيت وكيت : ثم ابتدأ فقال : يجادلنا فِى قَوْمِ لُوطٍ وقيل في يجادلنا : هو جواب لما، وإنما جيء به مضارعاً لحكاية الحال : وقيل إن «لما » ترد المضارع إلى معنى الماضي، كما ترد «إن » الماضي إلى معنى الاستقبال، وقيل : معناه أخذ يجادلنا، وأقبل يجادلنا. والمعنى : يجادل رسلنا. ومجادلته إياهم أنهم قالوا : إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذه القرية [ العنكبوت : ٣١ ] فقال : أرأيتم لو كان فيها خمسون رجلاً من المؤمنين أتهلكونها ؟ قالوا : لا، قال : فأربعون ؟ قالوا : لا، قال : فثلاثون ؟ قالوا : لا حتى بلغ العشرة. قالوا : لا. قال : أرأيتم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها ؟ قالوا : لا، فعند ذلك قال : إِنَّ فِيهَا لُوطاً [ العنكبوت : ٣٢ ] قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ [ العنكبوت : ٣٢ ]. فِى قَوْمِ لُوطٍ في معناهم. وعن ابن عباس : قالوا له : إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب. وعن قتادة : ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير. وقيل : كان فيها أربعة آلاف ألف إنسان.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب