يقول تعالى مخبراً عن إرسال موسى بآياته ودلالاته الباهرة إلى فرعون ملك القبط وملئه فاتبعوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ أي منهجه ومسلكه وطريقته في الغي، وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ أي ليس فيه رشد ولا هدى، وإنما هو جهل وضلال وكفر وعناد؛ وكما أنهم اتبعوه في الدنيا وكان مقدمهم ورئيسهم، كذلك هو يقدمهم يوم القيامة إلى نار جهنم، يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار وَبِئْسَ الورد المورود ، وكذلك شأن المتبوعين يكونون موفرين في العذاب يوم القيامة، كما قال تعالى؛ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولكن لاَّ تَعْلَمُونَ [ الأعراف : ٣٨ ]، وقال تعالى : رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب [ الأحزاب : ٦٨ ] الآية، وقوله : وَأُتْبِعُواْ فِي هذه لَعْنَةً وَيَوْمَ القيامة الآية، أي أتبعناهم زيادة على عذاب النار لعنة في الدنيا، وَيَوْمَ القيامة بِئْسَ الرفد المرفود . قال مجاهد : زيد لعنة يوم القيامة لعنتان، وقال ابن عباس : لعنة الدنيا والآخرة، وهو كقوله : وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ الدنيا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ المقبوحين [ القصص : ٤٢ ].
صفحة رقم 1195تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي