ﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

ثم ذكر رسالة موسى عليه السلام بعد شعيب ؛ لأنه من تلامذته، فقال :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
يقول الحق جل جلاله : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ؛ بمعجزاتنا الدالة على صدقه، وسلطان مبين ؛ وتسلط ظاهر على فرعون، أو برهان بيِّن على نبوته. قال البيضاوي : والفرق بينهما : أن الآية تعم الأمارة والدليل القاطع، والسلطان يخص بالقاطع، والمبين يخص بما فيه جلاء. ه
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا أردتَ أن تعرف قدر الرجل في مرتبة الخصوصية ؛ فاسأل عن إمامه الذي يقتدى به، فإن كان من أهل الخصوصية فصاحبه من الخصوص، إن دامت صحبته معه، وإن كان من العموم فصاحبه من العموم. والمراد بالخصوصية : تحقيق مقام الفناء، ودخول بلاد المعاني. فكل من لم يحصل مقام الفناء، ولم يشهد إلا المحسوسات فهو من العوام، ولو بلغ من العلم والعمل ما بلغ، ولو رأى من الكرامات أمثال الجبال. فمن صحب مثل هذا الذي لم يفن عن نفسه، ولم يخرج عن دائرة حسه، لم يخرج من العمومية ؛ لأن نفسه فرعونية. قال تعالى : وما أمر فرعون برشيد ، وفي الخبر :" المَرْءُ على دين خليله " وقال الشاعر١ :

عن المرءِ لا تسأل وسَلْ عن قرينه فكلُّ قرينٍ بالمُقارَنِ يَقْتَدي
والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير