قوله تعالى : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وملائه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد .
المسألة السابعة والعشرون : في معنى الرشد في القرآن الكريم.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن الرشد لم يرد في القرآن كله بمعنى غير الدين، أي صلاح المرء في دينه لا غير.
قال ابن حزم : نظرنا في القرآن الذي هو المبين لنا ما ألزمنا الله تعالى إياه، فوجدناه كله ليس الرشد فيه إلا الدين، وخلاف الغي فقط، لا المعرفة بكسب المال أصلا.
قال تعالى : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ١ وقال تعالى : أولئك هم الراشدون ٢ وقال تعالى : وما أمر فرعون برشيد ٣ وما يشك مؤمن ولا كافر أن فرعون وأصحابه كانوا أشد عناية بالمال، وأضبط له، وأكثر وأعرف بوجوه جمعه من موسى عليه السلام، وأن فرعون لم يكن قط مغبونا في ماله. ٤
٢ الحجرات ٧..
٣ هود (٩٧)..
٤ انظر: المحلى (٩/٩٢-٩٣)..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري