ثم قال : وَأُتْبِعُواْ فِي هذه لَعْنَةً أي : أنَّ اللَّعن من الله، والملائكة، والأنبياء ملتصقٌ بهم في الدُّنيا والآخرة لا يزولُ عنهم، كقوله : وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ الدنيا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ المقبوحين [ القصص : ٤٢ ].
ثم قال : بِئْسَ الرفد المرفود والكلامُ فيه كالذي قبله. وقوله : وَيَوْمَ القيامة عطفٌ على موضع " في هَذِه " والمعنى : أنَّهُم ألحِقُوا لعنةً في الدُّنيا وفي الآخرة، ويكونُ الوقف على هذا تامًّا، ويبتدأ بقوله " بِئْس ".
وزعم جماعةٌ أنَّ التَّقسيم : هو أنَّ لهم في الدُّنيا لعنةً، ويوم القيامةِ بِئْس ما يرفدُون به، فهي لعنةٌ واحدةٌ أولاً، وقبح إرفاد آخراً. وهذا لايصحُّ ؛ لأنه يُؤدّي إلى إعمال " بِئْسَ " فيما تقدم عليها، وذلك لا يجُوزُ لعدم تصرُّفها ؛ أمَّا لو تأخَّر لجاز ؛ كقوله :[ الكامل ]
| ولَنْعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أنتَ إذَا | دُعِيِتْ نَزالِ ولُجَّ في الذُّعْر١ |
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود