والمؤمنين به، وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ، أي: صيحة من السماء أخرجت أرواحهم فَأَصْبَحُواْ فِي (دِيَارِهِمْ) جَاثِمِينَ أي: خامدين في دارهم كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ: أي: (كأن لم يعيشوا فيها)، وقيل: لم يقيموا.
أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ، أي: أبعدهم الله، فبعدوا بُعداً.
كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ، أي: أهلكهم الله، كما هلكت ثمود. وقيل: المعنى: أبعد الله مدين من رحمته، كما أبعد ثمود، يقال: بعِد يبعد: إذا هلك، وبعُد يبعد: إذا تباعد.
قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ - إلى قوله - المرفود.
والمعنى: ولقد أرسلنا موسى بالأدلة، والحجة الظاهرة.
إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ أي: أطراف قومه. فاتبعوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ: أي: اتبع ملؤه قوله، وكذبوا بما جاء به موسى وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ: أي: لا يرشد من اتبعه إلى خير، بل يورده جهنم.
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة. (قال قتادة: يمضي فرعون بين أيدي القوم) حتى يهجم بهم على النار.
وقال ابن عباس: " أضلهم فأوردهم النار، والورد هنا: الدخول " قوله: وَبِئْسَ الورد المورود: أي: يبس ما أوردهم.
أَمْرُ فِرْعَوْنَ: وقف، وكذلك فَأَوْرَدَهُمُ النار.
ثم قال تعالى: وَأُتْبِعُواْ فِي هذه لَعْنَةً: أي: أتبعوا في الدنيا لعنة مع العذاب الذي عجل بهم، وهو الغرق. وَيَوْمَ القيامة يلعنون أيضاً، فتلك لعنتان.
بِئْسَ الرفد المرفود: أي: بئس اللعنة بعد اللعنة، وأصل الرفد: العطاء، والمعنى: الذي يقوم لهم مقام العطاء اللعنة، وبئس العطاء ذلك. والتقدير في العربية: بئس الرفد رفْدَ المرفود.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي