لقضائِه، وقيل: ليوسفَ؛ أي: إنه يدبره، ولا يَكِلُه إلى سِواه.
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مرادَ الله تعالى.
...
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٢٢).
[٢٢] وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّه منتهى شبابِه وقُوَّته، جمعُ شدٍّ، وهو ثلاثٌ وثلاثونَ سنةً في أظهرِ الأقوالِ.
آتَيْنَاهُ حُكْمًا نبوةً وَعِلْمًا فِقْهًا.
وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ المطيعينَ.
...
وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣).
[٢٣] وَرَاوَدَتهُ أي: طالبته مرةً بعدَ مرةٍ برفقٍ وسهولةٍ.
الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا وهي زليخا احتالَتْ عليه، وأرادتْ خدعَهُ عَنْ نَفْسِهِ لتنالَ غرضَها منه، وكانت تكتمُ حُبَّهُ، فخَلَتْ به، وتزيَّنَتْ له، وعَرَّفَتْه أنها تحبُّه، وأنه إِن واتاها على ما تريدُه منه، حَبَتْهُ بمالٍ عظيمٍ، فامتنعَ من ذلك، ورامَتْ أن تغلبَهُ.
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ عليها وعليه، وكانت سبعةً.
وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قرأ أبو عمرٍو، ويعقوبُ، وعاصمٌ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (هَيْتَ) بفتح الهاءِ والتاءِ من غيرِ همزٍ؛ أي: هَلُمَّ وأَقْبِلْ إلى ما أدعوكَ إليه، وقرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ ذكوانَ عن ابنِ عامرٍ
(هِيتَ) بكسرِ الهاءِ وفتحِ التاءِ من غيرٍ همزٍ، واختلِفَ عن هشامٍ راوي ابنِ عامرٍ، فرويَ عنه وجهِان: بكسر الهاءِ وضمِّ التاءِ وفتحِها مهموزًا في الوجهين، وقرأ ابنُ كثير: بفتح الهاءِ وضمِّ التاءِ من غيرِ همزٍ، ومعناه تَهَيَّأتُ لكَ (١).
قَالَ يوسفُ لها عندَ ذلك: مَعَاذَ اَللَّهِ أستجيرُ بالله مما دَعَوْتيني إليه.
إِنَّهُ رَبِّىَ المعنى: زوجُكِ قِطفيرُ سيدي.
أَحْسَنَ مَثْوَايَ حينَ أوصاكِ بإكرامي، فما جزاؤه أن أخونَهُ، وقيل: المرادُ (بربي): اللهُ سبحانه، أحسنَ إليَّ بما أعطاني. قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وأبو عمرٍو، وابنُ كثيرٍ: (رَبِّيَ) بفتحِ الياء، والباقون: بإسكانها (٢)، وقرأ الدوريُّ عن الكسائيِّ (مَثْوَايَ) بالإمالة (٣).
إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ لا يسعد الزُّناةُ؛ فإنَّ الزنى ظلمٌ على الزاني والمزنيِّ بأهلِه.
...
(٢) انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٣٠)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٩٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ١٦١).
(٣) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٥٨)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٩٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ١٦١).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب