ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

٦٢ - قوله تعالى وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ قال ابن عباس (١): يريد لغلمانه. وقرى (٢) لفتيته والفتية في هذا الموضع المماليك. وقال أبو علي (٣): الفتية جمع فتى في العدد القليل، والفتيان الكثير. فمثل: فتى وفتية، أخ وأخوة، وولد وولدة، ونار ونيرة، وقاع وقيعة، ومثل: الفتيان، برق وبرقان، وخرب وخربان، وجار وجيران، وتاج وتيجان. فوجه البناء الذي للعدد القليل أن الذين يحيطون بما يجعلون بضاعتهم فيه من رحالهم يكفون من الكثير. ووجه (٤) الجمع الكثير أنه يجوز أن يقول ذلك للكثير، ويتولى الفعل منهم القليل. ويقوي البناء الكثير قوله: فِي رِحَالِهِمْ فكما أن الرحال للعدد الكثير (٥)؛ لأن جمع القليل (أرحلٌ) فكذلك المتولون ذلك يكونون كثرة.
قال أبو الحسن: كلام العرب: قل لفتيانك، وما (٦) فعل فتيانك، وإن كانوا في أدنى العدد إلا أن يقولوا ثلاثة وأربعة. وقد يقوم البناء الذي للقليل مقام البناء الذي للكثير، وكذلك الكثير يقوم مقام القليل (٧).

(١) أخرجه الطبري ١٣/ ٩ عن قتادة، وأخرجه سعيد بن منصور عن إبراهيم كما في "الدر" ٤/ ٢٥٥، وذكره الثعلبي ٧/ ٩٣ أ، والبغوي ٢/ ٤٣٥، و"وزاد المسير" ٤/ ٢٤٩.
(٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وابن عامر (لفتيانه) بالتاء، وقرأ حمزة والكسائي (لفتيانه) بالنون، واختلف عن عاصم فروى أبو بكر عنه بالتاء (لفتيته) وروى حفص عنه (لفتيانه) بالنون.
انظر: "السبعة" ص ٣٤٩، "إتحاف" ص ٢٦٦، الثعلبي ٧/ ٩٣ أ، ابن عطية ٨/ ١٤.
(٣) "الحجة" ٤/ ٤٣٠ - ٤٣١ بتصرف.
(٤) في (ج): (ووجع).
(٥) (الكثير): ساقط من (ج).
(٦) في (ج): (الواو) ساقط.
(٧) إلى هنا انتهى النقل عن أبي علي في "الحجة" ٤/ ٤٣١ بتصرف.

صفحة رقم 163

وقوله تعالى: اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ قال ابن عباس في رواية عطاء (١): يريد الدراهم والدنانير التي جاءوا بها في أوعيتهم، وروى الضحاك عنه (٢) قال: كانت بضاعتهم النعال والأدم.
وقال قتادة (٣): "بضاعتهم" يريد أوراقهم. وأما الرحال فقد فسرها ابن عباس بالأوعية، قال أبو عبيد (٤): الرحل بجميع ربضه وحقبه وحلسه وجميع أغراضه، وعلى هذا الرحل كل شيء معد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن كما ذكر أبو عبيد، والرحل أيضًا مسكن الرجل، ويقال: فلان خصيب الرحل (٥).
وقوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ قال ابن الأنباري: "لعل" كلتاهما بمعنى "كي" الأولى متعلقة "باجعلوا" والثانية محمولة على "يعرفونها" فالجَعْل سبب المعرفة، والمعرفة سبب الرجوع، وذكرنا مثل هذا في قوله: لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ [يوسف: ٤٦]. ويجوز أن يكون "لعل" كلتاهما بمعنى "عسى" والمراد: عساهم يعرفون أنها بضاعتهم بعينها، وعساهم يرجعون إذا عرفوا ذلك، وجاز أن يكون بمعنى "عسى"؛ لأنه يحتمل أنهم لا يعرفون أنها بضاعتهم بعينها بل يظنون أن تلك هدية وتكرمة فلا يرجعون. واختلفوا لم أمر يوسف بوضع بضاعتهم في رحالهم؟ فقيل: لأنهم متى ما فتحوا المتاع وجدوا (٦)

(١) "زاد المسير" ٤/ ٢٤٩.
(٢) الثعلبي ٧/ ٩٣ ب، البغوي ٤/ ٢٥٥، القرطبي ٩/ ٢٢٣.
(٣) الطبري ١٣/ ٩، الثعلبى ٧/ ٩٣ ب.
(٤) "تهذيب اللغة" (رحل) ٢/ ١٣٨ وفيه، قال أبو عبيدة.
(٥) نقله في التهذيب عن الليث (رحل) ٢/ ١٣٨١.
(٦) في (ج): (فوجدوا) وهو الصحيح.

صفحة رقم 164

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية