قَوْله: وَقَالَ لفتيته قرىء بقراءتين: " لفتيانه " و " لفتيته " والفتى: هُوَ الشَّبَاب الْكَامِل فِي الْقُوَّة، والفتية والفتيان هَاهُنَا: الغلمان. وَقَوله: اجعلوا بضاعتهم فِي رحالهم يُقَال: إِن بضاعتهم كَانَت دَارهم حملوها لشراء الطَّعَام. وَعَن بَعضهم: أَن بضاعتهم كَانَت ثَمَانِيَة جرب من سويق الْمقل. وَالأَصَح هُوَ الأول. وَقَوله: فِي رحالهم الرحل هَاهُنَا: وعَاء الْمَتَاع. وَقيل: فِي جواليقهم. وَقَوله: {لَعَلَّهُم يعرفونها
صفحة رقم 44
انقلوا إِلَى أهلهم لَعَلَّهُم يرجعُونَ (٦٢) فَلَمَّا رجعُوا إِلَى أَبِيهِم قَالُوا يَا أَبَانَا منع منا الْكَيْل فَأرْسل مَعنا أخانا نكتل وَإِنَّا لَهُ لحافظون (٦٣) قَالَ هَل آمنكم عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أمنتكم على أَخِيه من قبل فَالله خير حَافِظًا وَهُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ (٦٤) إِذا انقلبوا إِلَى أهلهم لَعَلَّهُم يرجعُونَ) فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: لَعَلَّهُم يعْرفُونَ كرامتهم علينا، وإحساننا إِلَيْهِم فيحملهم ذَلِك على الرُّجُوع.
وَالْقَوْل الثَّانِي: لَعَلَّهُم يعرفونها إِذا انقلبوا إِلَى أهلهم - يَعْنِي: البضاعة - فيرجعون لرد البضاعة نفيا للغلط. وَاخْتلف القَوْل فِي أَنه لم رد بضاعتهم عَلَيْهِم؟
فأحد الْأَقْوَال: مَا بَينا، وَهُوَ أَن يكون ذَلِك حثا لَهُم على الرُّجُوع. وَالثَّانِي: أَنه عرف أَن الدَّرَاهِم كَانَت قَليلَة عِنْدهم فَرد الدَّرَاهِم عَلَيْهِم ليَكُون عونا لَهُم على شِرَاء الطَّعَام. وَالثَّالِث: أَنه استحيا أَن يُعْطي أَبَاهُ وَإِخْوَته بِالثّمن مَعَ شدَّة حَاجتهم وسعة الْأَمر عَلَيْهِ.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم