وتحدث كتاب الله عما أبدعه بديع السماوات والأرض من مختلف الأكوان في العالم العلوي والعالم السفلي، داعيا كل الناس على اختلاف الألوان والأجناس، إلى تأمل آياته الكونية، تمهيدا للإيمان بآياته الدينية، فقال تعالى : الله الذي رفع السماوات بغير عمد، ترونها، ثم استوى على العرش، وسخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى، يدبر الأمر، يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون، وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا، ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين، يغشي الليل النهار، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون، وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان تسقى بماء واحد، ونفضل بعضها على بعض في الأكل، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون .
ففي هذه الآيات الكريمة عرض سريع وخاطف لمظاهر متنوعة من صنع الله العجيب، وظواهر دقيقة من تدبيره المحكم، مما يبعث على التفكر والتدبر كل من عنده عقل أو فكر.
والوحي الإلهي الذي امتاز به الإسلام لا يتهيب أن يحتكم دائما إلى العقل الناضج والفكر السليم، وأن يعتمد عليهما، بل هو واثق بانتصاره أمام فحصهما، مطمئن إلى إقناعه لهما، لأنه منبثق من صميم الفطرة الأصيلة التي فطر الله الناس عليها، ولا يوجد أي تعارض أو تناقض بينه وبينها إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون – إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون .
وقوله تعالى هنا الله الذي رفع السماوات بغير عمد، ترونها على غرار قوله تعالى في سورة لقمان خلق السماوات بغير عمد، ترونها |الآية : ١٠|، وقد فهم بعض المفسرين أن الضمير في كلمة " ترونها " يعود على السماوات، تأكيدا لنفي العمد عنها، أي أن السماوات مرفوعة بغير عمد، كما ترونها، فهي لا ترتكز على أي شيء، ما عدا قدرة الله التي تمسكها إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا |فاطر : ٤١| ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه |الحج : ٦٥|.
وذهب فريق آخر من المفسرين إلى أن الضمير في ترونها عائد على العمد لا على السماوات، فيكون معنى بغير عمد ترونها أن السماوات ليس لها عمد مرئية، ومفهوم ذلك أن للسماوات عمدا، لكن عمدها لا ترى، وإلى هذا التأويل ذهب ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم إذ قالوا : " لها عمد، ولكن لا ترى ".
وهذا التأويل الثاني هو الذي يتمشى معه ما ذهب إليه بعض المعاصرين في تفسير هذه الآية، من أن كتل الأجرام السابحة في الفضاء الفسيح، الهائلة ثقلا وكثافة وحيزا، وإن كان يظهر لنا أنها لا ترتكز على شيء يدعمها ويرفع ثقلها الهائل، فإن هناك شيئا محققا يمسكها ويتحكم فيها قبضا وبسطا، بإرادة الله وحسن تدبيره، وهذا الشيء الخفي هو " قانون الجاذبية "، الذي اهتدى إلى إدراكه علماء الطبيعة بعد جهد جهيد، فالعمد التي لا ترى هي " الجاذبية " التي تجذب الثقيل إلى الأثقل، والكبير إلى الأكبر، وصدق الله العظيم.
وتحدث كتاب الله عما أبدعه بديع السماوات والأرض من مختلف الأكوان في العالم العلوي والعالم السفلي، داعيا كل الناس على اختلاف الألوان والأجناس، إلى تأمل آياته الكونية، تمهيدا للإيمان بآياته الدينية، فقال تعالى : الله الذي رفع السماوات بغير عمد، ترونها، ثم استوى على العرش، وسخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى، يدبر الأمر، يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون، وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا، ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين، يغشي الليل النهار، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون، وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان تسقى بماء واحد، ونفضل بعضها على بعض في الأكل، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون .
ففي هذه الآيات الكريمة عرض سريع وخاطف لمظاهر متنوعة من صنع الله العجيب، وظواهر دقيقة من تدبيره المحكم، مما يبعث على التفكر والتدبر كل من عنده عقل أو فكر.
والوحي الإلهي الذي امتاز به الإسلام لا يتهيب أن يحتكم دائما إلى العقل الناضج والفكر السليم، وأن يعتمد عليهما، بل هو واثق بانتصاره أمام فحصهما، مطمئن إلى إقناعه لهما، لأنه منبثق من صميم الفطرة الأصيلة التي فطر الله الناس عليها، ولا يوجد أي تعارض أو تناقض بينه وبينها إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون – إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري