القول في تأويل قوله تعالى: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (٣٦)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والذين أنزلنا إليهم الكتاب ممَّن آمن بك واتبعك، يا محمد، (يفرحون بما أنزل إليك) منه= (ومن الأحْزاب من ينكر بعضه)، يقول: ومن أهل الملل المتحزِّبين عليك، وهم أهل أدْيان شَتَّى، (١) من ينكر بعضَ ما أنزل إليك. فقل لهم: (إنَّما أمرتُ)، أيها القوم (أن أعبد الله) وحده دون ما سواه= (ولا أشرك به)، فأجعل له شريكًا في عبادتي، فأعبدَ معه الآلهةَ والأصنامَ، بل أخلِص له الدين حَنِيفًا مسلمًا = (إليه أدعو)، يقول: إلى طاعته وإخلاص العبادة له أدعو الناسَ= (وإليه مآب)، يقول: وإليه مصيري=
* * *
=وهو"مَفْعَل"، من قول القائل:"آبَ يَؤُوب أوْبًا ومَآبًا". (٢)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٤٥٤- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك)، أولئك أصحابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فرحوا بكتاب الله وبرسوله وصدَّقُوا به
* * *
قوله: (ومن الأحزاب من ينكر بعضه)، يعني اليهودَ والنصارى.
(٢) انظر تفسير" المآب" فيما سلف: ٤٤٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.
٢٠٤٥٥- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (ومن الأحزاب من ينكر بعضه)، قال: من أهل الكتاب.
٢٠٤٥٦- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٢٠٤٥٧- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه)، من أهل الكتاب، و"الأحزاب" أهل الكتب يقرّبهم تحزُّبهم. (١) قوله: (وَإنْ يَأْتِ الأحْزَابُ) [سورة الأحزاب: ٢٠] قال: لتحزبهم على النبي صلى الله عليه وسلم= قال ابن جريج، وقال عن مجاهد: (ينكِرُ بعضه)، قال: بعض القرآنِ.
٢٠٤٥٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (وإليه مآب) : ، وإليه مَصِيرُ كلّ عبْدٍ.
٢٠٤٥٩- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك)، قال: هذا مَنْ آمنَ برسول الله ﷺ من أهل الكتاب فيفرحون بذلك. وقرأ: (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ) [سورة يونس: ٤٠]. وفي قوله: (ومن الأحزاب من ينكر بعضه)، قال:"الأحزاب": الأممُ، اليهودُ والنصارى والمجوس منهم من آمنَ به، ومنهم من أنكره.
جامع البيان في تأويل آي القرآن
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري
أحمد شاكر