ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

قَوْله تَعَالَى: يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت فِيهِ أَقْوَال: رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه يمحو الله مَا يَشَاء من الشَّرِيعَة، أَي: ينْسَخ. وَيثبت مَا يَشَاء، فَلَا ينْسَخ. وَحكي عَنهُ أَيْضا بِرِوَايَة سعيد بن جُبَير قَالَ: يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت إِلَّا الشقاوة والسعادة والحياة وَالْمَوْت، وَعَن عمر وَعبد الله بن مَسْعُود - رَضِي الله عَنْهُم - أَنَّهُمَا قَالَا: يمحو الشقاوة والسعادة أَيْضا، ويمحو الْأَجَل والرزق، وَيثبت مَا يَشَاء. وَكَانَ عمر يَقُول: اللَّهُمَّ إِن كنت كتبتني شقيا فامحه واكتبني مَا تشَاء سعيدا، فَإنَّك قلت: يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت. وَفِي بعض الْآثَار أَن الرجل يكون قد بَقِي لَهُ من عمره ثَلَاثُونَ سنة فَيقطع رَحمَه، فَيرد إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام، وَالرجل يكون قد بَقِي لَهُ من عمره ثَلَاثَة أَيَّام فيصل رَحمَه فيمد إِلَى ثَلَاثِينَ سنة. وَقد ورد خبر يُؤَيّد قَول ابْن عَبَّاس فِي أَنه لَا يمحى الشقاوة والسعادة وَالْأَجَل والرزق، روى حُذَيْفَة بن أسيد عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِذا وَقعت النُّطْفَة فِي الرَّحِم، وَمضى عَلَيْهَا خمس وَأَرْبَعُونَ لَيْلَة، قَالَ الْملك: يَا رب، أذكر أم أُنْثَى؟ فَيَقْضِي الله، وَيكْتب الْملك، فَيَقُول: يَا رب، أشقي أم سعيد؟ فَيَقْضِي الله تَعَالَى، وَيكْتب الْملك، فَيَقُول: يَا رب مَا الْأَجَل؟ وَمَا الرزق؟ فَيَقْضِي الله تَعَالَى وَيكْتب الْملك ثمَّ لَا يُزَاد فِيهِ وَلَا ينقص. ذكره مُسلم فِي الصَّحِيح.

صفحة رقم 99

وَعِنْده أم الْكتاب (٣٩) وَإِن مَا نرينك بعض الَّذِي نعدهم أَو نتوفينك فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وعلينا الْحساب (٤٠) أولم يرَوا أَنا نأتي الأَرْض ننقصها من أطرافها وَالله
وَفِي الْآيَة قَول آخر، وَهُوَ قَول الْحسن: يمحو الله مَا يَشَاء أَي: يمحو من حضر أَجله وَيثبت مَا يَشَاء من لم يحضر أَجله، وَفِي الْآيَة قَول رَابِع: أَن المُرَاد مِنْهُ أَن الْحفظَة يَكْتُبُونَ جَمِيع أَعمال بني آدم، فَيَمْحُو الله مِنْهَا مَا يَشَاء، وَهُوَ مَا لَا ثَوَاب عَلَيْهِ وَلَا عِقَاب، وَيثبت مَا يَشَاء وَهُوَ الَّذِي يسْتَحق عَلَيْهِ الثَّوَاب وَالْعِقَاب، وَقيل: يمحو الله مَا يَشَاء أَي: يمحو مَا يَشَاء لمن عَصَاهُ فختم أمره بِالطَّاعَةِ، وَيثبت بالمعصية لمن أطَاع، وَختم أمره بالمعصية. وَالْمَنْقُول عَن السّلف هِيَ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكرنَاهَا قبل هَذَا القَوْل.
وَقَوله: وَعِنْده أم الْكتاب مَعْنَاهُ: وَعِنْده أصل الْكتاب، وأصل الْكتاب: هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ. وَفِي بعض الْأَخْبَار " أَن الله تَعَالَى ينظر فِي الْكتاب الَّذِي عِنْده لثلاث سَاعَات يبْقين من اللَّيْل؛ فَيَمْحُو مَا يَشَاء وَيثبت مَا يَشَاء، ويبدل مَا يَشَاء ويقرر مَا يَشَاء ".

صفحة رقم 100

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية