ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

وقوله تعالى : يمحوا الله ما يشاء ويثبت قال أبو القاسم ابن جزى : " القاعدة المقررة أن القضاء لا يبدل، وأن علم الله لا يتغير، والمحو والإثبات يندرج تحته المحو والإثبات بالنسبة للأحكام الشرعية، فالإثبات هو بقاؤها ودوامها، والمحو هو النسخ، ويندرج تحته ما يعمله الإنسان من طاعة الله، ثم ينزلق إلى المعصية ويموت عليها، فتمحو معصيته طاعته، وما يعمله من معصية الله، ثم يقبل على الطاعة ويموت عليها، فتمحو طاعته معصيته، مصداقا للحديث الشريف :( إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يبقى بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يبقى بينه وبينها إلا ذراع، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ).
ومن لطائف التفسير في قوله تعالى هنا : لكل أجل كتاب : ما نقل عن الضحاك والفراء، من أن المراد به لكل كتاب أجل ، بمعنى أن لكل كتاب أنزله الله من السماء أجلا معلوما ومدة معينة عند الله، وهكذا توالت كتبه المنزلة الواحد تلو الآخر، إلى أن نزل الذكر الحكيم، فكان خاتمة الكتب الإلهية يمحو منها ما يشاء ويثبت منها ما يشاء.
وقوله تعالى : وعنده أم الكتاب بعد قوله تعالى : يمحو الله ما يشاء ويثبت يشبه قوله تعالى في سورة آل عمران هو الذي أنزل عليك الكتاب منه، آيات محكمات هن أم الكتاب |الآية : ٧|. فأم الكتاب هو القسم المحكم من آيات الوحي الإلهي الذي لم يصبه أي محو ولم يلحقه أي نسخ، من العقيدة الأساسية، والشريعة الأصلية، الصالحتين للاستمرار والبقاء، والمتفق عليهما في الكتب الإلهية جمعاء، مصداقا لقوله تعالى في آية أخرى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه |الشورى : ١٣|. وإطلاق كلمة أم على ما يجري مجرى الأصل للشيء معروف في اللغة، كقولهم أم الرأس للدماغ.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير