يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ ، أي : ينسخ الله تعالى ما يشاء من الأقدار ويثبت منها ما يريد، عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره يمحو ما يشاء إلا الشقاء١ والسعادة والحياة، والموت وعن كثير من السلف : أنهم يدعون بهذا الدعاء٢ اللهم إن كتبتنا مع الأشقياء فامحه واكتبنا سعداء، و إن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ما تشاء وعندك أم الكتاب، ولكل وقت حكم يكتب على عباده٣ فيمحوا ما يشاء ويثبت بنسخ ما يستصوب نسخه، وإثبات ما يقتضيه حكمته، أو فيه تقديم وتأخير٤ تقديره لكل كتاب أي : منزل من السماء مدة مضروبة عند الله تعالى يمحو ما يشاء ويثبت حتى نسخت كلها بالقرآن، ويمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفرها ويثبت بدلها الحسنات أو هو الرجل يعمل بطاعة الله تعالى ثم يعوج بمعصيته فيموت على الضلالة فهو الذي يمحو، والذي يثبت ما يشاء فلا يغفرها، أو يمحو الذنوب بالتوبة ويثبت هو الرجل يعمل بطاعته ويموت عليها أو يمحو لله ما يشاء من ديوان الحفظة كالمباحات ويثبت ما يتعلق به جزاء، أو قال٥ : قريش حين نزلت وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ما نراك يا محمد تملك من شيء، ولقد فرغ من الأمر فأنزلت هذه تخويفا ووعيدا لهم، وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ هو اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير، عن ابن عباس رضي الله عنهما الكتاب كتابان، كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وكتاب لا يغير منه شيء، أو المراد منه علم الله تعالى.
(*) تكررت لفظة: وابن في الأصل..
٢ هذا الدعاء المنقول عن كثير من السلف كعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ وغيرهما مخالف لما قال ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ /١٢ منه..
٣ هذا غير الأول نسخ الأقدار كنسخ أحكام القرآن بعضه ببعض/١٢ منه..
٤ هذا قول الضحاك ويعني المراد من قوله لكل أجل كتاب بكل كتاب أجل/١٢ منه..
٥ نقله ابن أبي نجيع عن مجاهد/١٢ منه.
(*) تكرار رضي الله عنه ص٣٥٣..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين