قوله : يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ اختلفوا في تأويل هذه الآية ؛ فقد قيل : يمحو الله ما يشاء من أمور العباد فيغيره ؛ إلا الشقاء والسعادة والحياة والموت، وقال ابن عباس : يمحو الله ما يشاء ويثبت ؛ إلا أشياء : الخلق والخلق والأجل والرزق، والسعادة والشقاء.
وفي رواية عن ابن عباس : يبدل الله ما يشاء من القرآن فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله وعنده أم الكتاب أي جملة ذلك عنده في أم الكتاب وهو الناسخ والمنسوخ ما يبدل. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال وهو يطوف بالبيت وهو يبكي : اللهم إن كنت كتبت علي شقوة أو ذنبا فامحه ؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، فاجعله سعادة ومغفرة.
وقيل : إن الله ينسخ من الأقدار ما يشاء ويثبت منها ما يشاء.
ويعزز هذا القول ما رواه الإمام أحمد عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر ) وثبت في الصحيح أن :( صلة الرحم تزيد في العمر ).
قوله : وعنده أم الكتاب أي اللوح المحفوظ. وهو كل كائن مكتوب فيه، فهو جملة الكتاب وأصله ؛ لأن الله يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء وعنده أصل المثبت منه والممحو ؛ وجملة ذلك كله في كتاب عند الله١.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز